نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٥ - المسألة التاسعة عدم شرطيّة الاستقبال في النوافل
النبي صلّى اللّه عليه و آله صلّى صلاة الليل في غزوة تبوك على الراحلة [١]، مع أنّ مقتضى بعض الروايات أنّها كانت واجبة عليه صلّى اللّه عليه و آله [٢].
إن قلت: إنّه لا يدلّ على ما ذكر لأنّها حكاية لفعله صلّى اللّه عليه و آله، و من المعلوم أنّ الفعل لا إطلاق له، فلعلّه صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي تلك الصلاة على الراحلة للضرورة من مطر أو غيره.
قلت: الحاكي لفعله صلّى اللّه عليه و آله هو الإمام عليه السّلام و غرضه من الحكاية مجرّد بيان الحكم، و حينئذ فلو كان قيد الضرورة دخيلا فيه، و كان فعله صلّى اللّه عليه و آله في ذلك الحال لوجب عليه البيان، و حيث لم يبين يعلم منه إطلاق الحكم كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر حكم الفرض الثاني، و هو الإتيان بالفريضة التي صارت مستحبة بالعرض على الراحلة، و ذلك لأنّك عرفت أنّ ما يدلّ على عدم جواز الإتيان بالفريضة على الراحلة لا دلالة فيها على حكم النافلة المنذورة، لأنّ أخذ الفريضة فيها للإشارة إلى الطبائع المفروضة بالأصل، و المفروض أنّ الصلاة المعادة جماعة بعد الإتيان بها فرادى تكون منها، فلا يجوز فعلها على الراحلة.
هذا تمام الكلام في القبلة.
[١] قرب الإسناد: ٣٢ ح ٤٧ و ص ١٠٩ ح ٣٨٩، الوسائل ٤: ٣٣٣. أبواب القبلة ب ١٥ ح ٢٠ و ٢١.
[٢] التهذيب ٢: ٢٤٢ ح ٩٥٩، الوسائل ٤: ٦٨. أبواب أعداد الفرائض ب ١٦ ح ٦.