نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤١ - المسألة الثامنة إذا صلّى إلى جهة ثمَّ تبيّن خطأه
الانكشاف مفقودة لأجل العمى أو الغيم أو غيرهما، فلا يشمل صورة النسيان، فالواجب الرجوع في حكم هذه الصورة إلى القواعد، و هي تقتضي وجوب الإعادة عليه في الوقت و في خارجه مطلقا، حتّى ما إذا لم يكن مستدبرا للقبلة، فإنّه لم يأت بما هو المأمور به.
و المفروض أنه لم يتوجه إليه أمر ظاهري حتى يقال باقتضائه للإجزاء، فيجب عليه الإعادة كما يدلّ عليه أيضا حديث لا تعاد على ما عرفت.
هذا كلّه فيما إذا كان الانحراف كثيرا، و أمّا إذا كان يسيرا فمقتضى حديث الرفع و إن كان عدم وجوب الإعادة، بناء على أنّ المراد برفع النسيان هو رفع حكم كلّ ما صار النسيان سببا له، من فعل أو ترك، فإذا صلّى مع نسيان السورة مثلا فهو يقتضي عدم وجوب الإعادة عليه، و عدم كون السورة جزء في حال النسيان، فما يترتّب على تركها من عدم تحقّق المركّب و عدم الإتيان بالمأمور به و وجوب الإعادة فهو مرفوع، و لا يلزم من هذا عدم وجوب الإتيان بالصلاة فيما إذا تركها في بعض الوقت سهوا، لأنّ وجوب الإتيان بها بعده ليس من آثار عدم الإتيان به فيما مضى من الوقت، بل من آثار بقاء الأمر المتوجه إليه من أول الوقت.
و بالجملة: فمقتضى حديث الرفع و إن كان ذلك إلّا أنّ حديث لا تعاد يدل على وجوب الإعادة عليه، و هو مخصّص لحديث الرفع، لأنّك عرفت أنّ مورده هو الساهي فقط، و لا يشمل العالم العامد و الجاهل. هذا مع قطع النظر عن الأخبار الخاصة الواردة في المسألة، و أمّا مع ملاحظتها فلا يجب عليه الإعادة لإطلاق موردها على وجه يشمل الناسي، و لا يختصّ بالمجتهد المخطئ في اجتهاده كما هو ظاهر صحيحتي معاوية بن عمّار و زرارة، و رواية عمّار الساباطي المتقدّمة [١].
[١] الوسائل ٤: ٣١٤، ٣١٥. أبواب القبلة ب ١٠ ح ١ و ٢ و ٤.