نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٠ - لو شك في طهارة ثوب و صلّى فيه، فانكشف أنّه كان نجسا لا يجب عليه الإعادة
جعفر عليهما السّلام قال: سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع؟ فقال: إن كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي و لا ينقص منه شيء، و إن كان رآه و قد صلّى فليعتدّ بتلك الصلاة ثمَّ ليغسله» [١].
و منها: صحيحة زرارة المتقدّمة المشتملة على قوله: «قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا، ثمَّ صلّيت فرأيت فيه؟ قال: تغسله و لا تعيد الصلاة. قلت: لم ذاك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمَّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا.» [٢].
و لا يخفى أنّ الجواب عن سؤال الوجه لعدم وجوب الإعادة في مفروض السائل بجريان استصحاب الطهارة قبل الشروع في الصلاة ممّا يدلّ على أنّ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء كان أمرا مسلّما مفروغا عنه، و لا ينبغي الارتياب فيه.
و منها: رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلّي؟ قال: لا يؤذنه حتّى ينصرف.» [٣]. فإنّه لو كانت الصلاة الواقعة في النجاسة واقعا مع عدم العلم بها فاسدة لما كان إخباره بنجاسة ثوب أخيه إيذاء له كما لا يخفى.
و مع وجود هذه الروايات الكثيرة الدالة على عدم وجوب الإعادة مع الجهل بوقوع الصلاة في النجاسة لا اعتبار بما يدلّ بظاهره على خلاف ذلك، خصوصا مع اعتضاد الطائفة الأولى بعمل الأصحاب عليها، و استنادهم إليها، و بالشهرة المحقّقة
[١] قرب الإسناد: ١٧٧ ح ٧٩٦، الوسائل ٣: ٤٧٧. أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ١٠.
[٢] الوسائل ٣: ٤٧٧. أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١.
[٣] الكافي ٣: ٤٠٦ ح ٨، التهذيب ٢: ٣٦١ ح ١٤٩٣، الوسائل ٣: ٤٧٤. أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ١.