نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٣ - لو شك في طهارة ثوب و صلّى فيه، فانكشف أنّه كان نجسا لا يجب عليه الإعادة
شاهدين للجمع بين الأخبار الكثيرة المتقدّمة الدالة على الإجزاء و عدم وجوب الإعادة مطلقا، و بين الروايتين المتقدّمتين الدالّتين على عدم الإجزاء، و عدم الفرق في وجوب الإعادة بين العالم بالنجاسة قبل الصلاة و الجاهل بها، بحمل الطائفة الأولى على صورة الفحص، و إطلاق الأخيرين على صورة عدمه.
و لكن لا يخفى أنّ دلالة الخبرين على التفصيل إنّما هي بالظهور، و دلالة الأخبار المطلقة المتقدّمة على الإجزاء إنّما هي بالصراحة و النصوصيّة.
و دعوى أنّ تلك الأخبار و إن كانت دلالتها على وجوب الإعادة دلالة صريحة، إلّا أنّ دلالتها على إطلاق الحكم المذكور فيها و شموله لصورة عدم الفحص إنّما هي بالظهور، كما أنّ دلالة الخبرين على التفصيل إنّما هي بالصراحة سيّما الأخير منهما، و إن كان شمولهما لصورة عدم الفحص إنّما هو بالظهور.
مدفوعة بما عرفت من اعتضاد إطلاق تلك الأخبار بالشهرة المحقّقة، فلا مجال للأخذ بهما معها، مضافا إلى أنّ في مورد الأخير منهما- و هي رواية ميمون الصيقل- يكون الثوب ملوّثا بالجنابة عادة، فرؤيتها فيه تكشف عن عدم المبالات في غسله فتأمّل.
و قد يفصل في أصل المسألة أيضا بين الوقت و خارجه بوجوب الإعادة، فيما إذا انكشف الخلاف في الوقت و الإجزاء، فيما إذا انكشف في خارجه، و هو محكيّ عن بعض القدماء من الأصحاب [١]، كما أنّ التفصيل المذكور أولا محكيّ عن بعض المتأخّرين [٢]، و به جمع بين الأخبار المتعارضة، بحمل إطلاقات ما يدلّ على الإجزاء على خارج الوقت، و إطلاق غيره على الوقت.
[١] الفقيه ١: ٤٢، المبسوط ١: ١٣ و ٣٨ و ٩٠، المراسم: ٨٩، السرائر ١: ٨٨.
[٢] مختلف الشيعة ١: ٢٤٤، مسالك الافهام ١: ١٢٧، القواعد ١: ٨، رسائل المحقّق الكركي ١: ١١٥.