كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩
بقاؤه، فلابد أن يكون المراد منه عنوان من باع واشترى بعد عدم الجامع بين المتلبس وغيره، وهو عنوان صادق بعد الانقضاء وحال تحقق القبض. (قلت): كما يمكن ذلك يمكن أن يكون دليل الخيار ببركة غايته دالا على حدوثه لعنوان المتلبس بالمبدأ، وعلى بقائه لعنوان المنقضي عنه ذلك، وفيما لم يكن أصل حدوث الخيار مسبوقا بالجعل لم يكن دليل الخيار متكفلا لبقائه، إذ معلوم أن البقاء انما هو بعد الحدوث، فالدليل كافل للحدوث أخذا بظهور المشتق، وكافل للبقاء مستفادا من الغاية، ومع هذا الاحتمال لا يصح إثبات حدوثه بعد القبض. والذي يمكن أن يقال: هو أن الادلة العامة المثبتة للاحكام الكلية أو المطلقة للموضوعات انما تثبت الحكم القانوني بالارادة الاستعمالية لجميع المصاديق ونفس الطبائع، والمخصصات والمقيدات كاشفات عن الجد والحكم الواقعي في غير مواردها من غير استعمال اللفظ في غير ما وضع له كما هو المقرر في محله. فحينئذ نقول: كما أن قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) (١) بحسب إطلاقه يثبت الحكم للعقد بغير قيد، ومقتضاه ثبوته في عمود الزمان، وبعد خروج بعض الزمان وقع النزاع في جواز التمسك به لغير مورد التقييد كذلك إطلاق الادلة المثبتة للخيار للمتبايعين يقتضي ثبوته لهما في جميع البيوع حتى الصرف والسلم، فتدل على ثبوته وبقائه إلى زمان التفرق، خرج زمان ما قبل القبض في الصرف والسلم، ومقتضى الاطلاق ثبوته من زمانه إلى زمان التفرق، فالمورد من قبيل ما وقع النزاع فيه من أن الصحيح التمسك بالعام أو المطلق أو التمسك بالاستصحاب، والتحقيق على ما حقق في محله عدم جواز التمسك بالاستصحاب، سيما في مثل المقام الذي تدل سورة المائدة: ٥ - الاية ١.