كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥
أن هذا الاشكال متوهم في جميع العمومات والاطلاقات ولا يختص بالمقام. ثم ان أصالة بقاء العقد حاكمة على أصالة الملك، لان الشك في بقائه مسبب عن الشك في بقاء العقد، ومع اجراء أصالة بقاء القعد يرتفع الشك في بقاء الملك، لا لان الاصل السببي بما هو حاكم على المسببي، فانه مزيف، بل لان الاصل السببي محرز ومنقح لموضوع الدليل الاجتهادي كالعقد والبيع في المقام، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي، وهو بلسانه مقدم على الاصل المسببي. مثلا لو ورد بأن الكر مطهر للنجاسة، وشك في ماء أنه كر أولا مع مسبوقيته بالكرية، وغسل به ثوب نجس، فاستصحاب بقاء الكر لا يكون في نفسه حاكما على استصحاب بقاء النجاسة، بل باستصحابه ينقح موضوع الدليل الاجتهادي، وهوان الكر مطهر للنجاسة، فهو بلسانه مقدم على استصحاب النجاسة، لان في استصحابها أخذ الشك في موضوعه، والدليل الاجتهادي يدل على رفع النجاسة بلا أخذ الشك فيه وأخذ الشك في الاصل المنقح غير مربوط بالدليل المنطبق عليه، وهذا هو الميزان في تقدم الاصول السببية على المسببية كما نقحناه في محله. (وتوهم) أن موضوع الدليل الاجتهادي هو العقد الواقعي لا العقد التعبدي، والاستصحاب يثبت العقد التعبدي (مدفوع) بأن الاستصحاب يحكم يبقاء ما هو المتيقن إلى زمان الشك، وما هو متيقن هو العقد الواقعي لا التعبدي، فالاصل محرز للعقد الواقعي ببركة التعبد، فمفاد دليل الاستصحاب هو التعبد ببقاء الواقع، لا التعبد ببقاء الفرد التعبدي، وهو واضح، نعم ربما يكون الاصل مخالفا للواقع بعد كونه أصلا محرزا، ولا بأس به، كما أن الامارات أيضا قد تتخلف عن الواقع. فعلى ما ذكرنا من حكومة هذا الاصل على أصالة بقاء الملك لا يبقى