كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩
دعوى بلا برهان، فأية مناسبة بين قوله عليه السلام: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) [١] وبين القدرة على الاقالة والسلطنة عليها عرفا حتى يدعى أنه المستفاد من الادلة، ولا شبهة في أن طريق الاستفادة من الادلة اللفظية ومناسبات الحكم والموضوع منحصر بالعرف، ولا أظن أن ينقدح في أذهان العقلاء عند سماع قوله عليه السلام: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) الاقالة أو السلطنة عليها حتى بعد الدقة والنظر في المناسبات. ومن ذلك يتضح النظر في دعوى الانصراف إلى من له الاقالة كما ادعاه بعضهم، فانه موكول إلى فهم العرف، ولا شبهة في عدم الانصراف عرفا ولا في غفلة العرف عن الاقالة، فلا وجه لهذه الدعوى. ثم إن القائل بأن المحمول على البيع في المرتبة الثانية من الحمل أوضحه بما هو غير وجيه، فقال ما حاصله: إن المحمولات بعد اتفاقها في تجرد عقد وضع موضوعاتها عنها مختلفة، ففي مثل (زيد موجود) الموضوع هو الماهية المعراة عن الوجود والعدم، وفي مثل (زيد كاتب) الموضوع ما يكون مفروغ الموجودية، وفي مثل (زيد متحرك الاصابع) الموضوع هو الموجود الكاتب، وبهذا يختلف الموضوع في الاستصحاب، فلا بد أن يلاحظ ان العناوين المأخوذة في الموضوعات هل هي من قبيل العلل، كالتغير لعروض النجاسة على الماء، أو من قبيل الوسائط في العروض، أي الموضوع المعنون بهذا العنوان، كالمجتهد الموضوع لجواز التقليد، والتمييز موكول إلى العرف، ولهذا بعد زوال التغير يحكم العرف ببقاء الموضوع بخلاف زوال الاجتهاد، ثم رتب على ذلك دعواه المتقدمة. وفيه أن الموضوع في القضايا المتقدمة ليس إلا زيد، والاختلاف بين المذكورات انما هو بحسب متن الواقع لا بحسب إخبار المخبر، فإذا
[١] الوسائل ١ من ابواب الخيار الحديث ٣.