كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧
بورك لهما إلى أن قال وهما بالخيار ما لم يفترقا) [١] فلا إشكال في أن المراد منه هو البيعان، لا عنوان التاجر بحسب الحرفة حتى يصدق على غير المتلبس بالبيع، فان من له حرفة التجارة لا يثبت الخيار له جزما، فيكون المراد التاجر عملا، أي البائع والمشتري. (إن قلت): البيع حقيقة في المبادلة المؤثرة، وأما المبادلة الانشائية فهو بيع بالحمل الاولي، وهو ليس ببيع حقيقة، وظواهر الادلة أن البيعين بالحمل الشائع موضوع للحكم، ففي بيع الصرف والسلم لم يتحقق عنوان البيع والبيعين إلا حال ترتب الاثر عليه، فيكون حدوث الخيار حال التلبس بالمبدأ. (قلت): قد مر مرارا أن ماهية البيع عبارة عن المبادلة الانشائية، وهي في الحقيقة بيع، وأما الآثار المترتبة عليه فهي أحكام عقلائية قد تترتب عليه وقد لا تترتب، كما في البيع الفضولي والصرف والسلم، ولا شبهة في صدق البيع على بيع الغاصب وبيع الصرف والخمر وآلات القمار ونحوها. وأما قضية الحمل الاولي والشائع وأن البيع الانشائي من الاولي فلا ينبغي التفوه به، وإن صدر عن بعض أهل التدقيق، ضرورة أن البيع الانشائي بالحمل الاولي هو مفهوم ذلك، وبالحمل الشائع هو المصداق الخارجي المنشأ من ذلك المفهوم، فماهية البيع الانشائي حقيقة هو البيع بالحمل الاولي، ومصداقه المنشأ هو البيع بالحمل الشائع، وهو الموضوع لحكم العقلاء لا مفهومه. ولعل القائل أخذه مما ذكره بعض أهل الفلسفة من أن الميزان في الحمل الشائع ما يترتب عليه الاثر المطلوب مقابل الحمل الاولي والمصاديق الذهنية وأخطأ في المقام، حيث إن أثر البيع الانشائي ليس التبادل الواقعي المتقوم باعتبار العقلاء الخارج عن تحت قدرة المنشئ، بل أثره هو التبادل الانشائي، وحصول المنشأ بالحمل الشائع مقابل مفهوم ذلك، أو صيرورته موضوعا لحكم العقلاء، أو صحة كونه كذلك وإمكانه.
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الخيار: الحديث ٦.