كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧
المصاديق ولم يكن حمل المطلق عليه في مثله عرفيا عقلائيا، فقوله صلى الله عليه وآله (البيعان بالخيار) حجة ظاهرة على الاطلاق مع الغض عن المناقشة في إطلاقه، كما هو المفروض فعلا، وقوله: (التاجران بالخيار) لا ينافيه إلا مع صحة دعوى المفهوم أو دعوى ظهوره في الاستقلال، وهي كما ترى، أما عدم المفهوم فظاهر، وأما بطلان دعوى الاستقلال فلان احتماله لا يكون بمثابة يصح معه رفع اليد عن الحجة، فالاخذ بالاطلاق متعين بعد عدم عرفية هذا الحمل. و (منها) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا) [١] بدعوى أن الموضوع فيهما واحد، وموضوع خيار الحيوان هو صاحب الحيوان والوكيل المطلق. وفيها مضافا إلى مخالفة مضمونها للنصوص والفتاوى، فان الخيار في بيع الحيوان للمشتري إلا أن تحمل على مبادلة حيوان بحيوان، وسيأتي الكلام فيه أن المذكور فيها جملتان وحكمان: إحداهما المتبايعان في بيع الحيوان لهما الخيار ثلاثة أيام، وثانيتهما المتبايعان في غير الحيوان بالخيار حتى يفترقا، وإطلاقهما محكم إلا مع ورود المقيد، ولم يرد إلا بالنسبة للجملة الاولى، وأما الثانية فباقية على إطلاقها. و (منها) أن الظاهر من سائر الروايات هو اثبات الخيار لغير الوكيل المذكور، فكذا الحال في خيار المجلس. وفيه بعد تسليم ذلك أنه لا وجه لرفع اليد عن الاطلاق بما ذكر من دون حصول القطع بعدم الاختلاف ولا قيام الدليل على ذلك، وإلا فهو من القياس الذي لم نقل به. وربما يقال إن حكمة الخيار هي الارفاق بالمتعاملين ليترويا، وليس
[١] الوسائل الباب ٣ من ابواب الخيار الحديث ٣.