كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧
قهرا خلاف سلطنته على نفسه مما هي عقلائية، بل وشرعية، بل التمليك في الاعيان وجعل الحق من العقود المحتاجة إلى القبول، إلا أن يدل دليل على عدمه كباب الارث، والظاهر من الاصحاب ومعقد الاجماع هو عدم الحاجة إليه، إلا أن يقال: إنه لم يظهر من كلمات الاصحاب إلا جواز جعله للاجنبي من غير تعرض للاحتياج إلى القبول وعدمه (بعبارة أخرى) إنهم بصدد بيان جواز أصل الجعل، ولا إطلاق لكلامهم بالنسبة إلى هذه الحيثية، لكنه بعيد، فالاولى أن يقال: إنه مع عدم قيام الاجماع إلا على أصل الجعل فالظاهر اعتباره بحسب القواعد، ولو قام الاجماع على عدم الحاجة إلى القبول نأخذ به، لجواز تخصيص القاعدة به. ويمكن أن يقال: إن جعل الخيار للاجنبي ليس من قبيل التمليك ونظيره حتى يحتاج إلى القبول، بل من قبيل جعل السلطنة في شئ لاحد فجعل الخيار من الايقاعات لا من العقود، وفيه تأمل وإشكال. ثم إن الظاهر من كلماتهم أن جعل الخيار للاجنبي نحو جعله لنفسه أو لصاحبه، فان قولهم: (يجوز جعل الخيار لهما أو لاحدهما أو لثالث ولهما أو لاحدهما مع الثالث) وسائر التعبيرات القريبة منه ظاهر جدا في جعل الخيار، فالقول بالتحكيم أو الوكالة مخالف لفتوى الفقهاء، بل لجعل العقلاء بحسب طبعهم وارتكازهم، بل لا معنى للوكالة في مثل المقام الذي لم يثبت فيه الخيار للموكل، وكون الوكالة بمعنى أن الخيار للاجنبي بجعل المتعامل عبارة أخرى عن جعل الخيار له والتسامح في إطلاقها عليه. وانما ارتكب المتأخرون ما ارتكبوا من التأويل لاجل عدم توريث هذا الخيار وعدم جواز نقله، ومن الواضح أن هذا لا يوجب صرف كلام الجاعل عما جعله وكلمات الاصحاب إلى شئ بعيد عن الاذهان. مع أن لازم ما ذكروه أنه لو صرح الجاعل بجعل الخيار للاجنبي كجعله