كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩
تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] ناظر إلى هذه الدلالة، ومعنى الخيار في العقود أن زمام هذا الامر بيد ذي الخيار، فيكون مالكا لالتزام نفسه بسبب الخيار، فله إقراره وله حله، فمعنى ثبوت الخيار لشخص أن اختيار المدلول الالتزامي وضعا ورفعا بيده، ومن تلك المقدمة ظهر أن كلا من طرفي الخيار أمر وجودي، انتهى ملخصا. وفيه مواقع للنظر نذكر مهماتها: (منها) أن المراد من اقتضاء النكاح والضمان ذاتا للزوم والهبة للجواز إن كان نظير ما يقال في ذاتي باب البرهان فلازمه عدم المعللية وامتناع الانفكاك، مع أن الامور الاعتبارية كما أن ذاتها اعتبارية لوازمها وأحكامها أيضا كذلك، فلا يعقل فيها اللزوم بهذا المعنى، أي كون معنى اعتباري بذاته وبلا اعتبار آخر مقتضيا بالذات لشئ، مع أن الانفكاك، في النكاح بثبوت الخيار بالتدليس والعيب وتخلف الوصف وتخلف الشرط وكذا ثبوت الخيار في الضمان أقوى شاهد على أن اللزوم ليس من مقتضيات ذاتهما بالمعنى المذكور. وإن كان نظير ما يقال من أن النقل مقتضى البيع، أي يكون مفاده الذاتي هو النقل فلا شبهة في أن اللزوم وكذا الجواز ليس مفادا لعقد من العقود. وان كان نظير قولهم: ان الجسم يقتضي بذاته أن يكون كرويا، أي هو مقتضى ذاته من حيث هي عند عدم عروض عوارض وقواسر ففيه مع عدم دليل عليه بل عدم صحته بالمعنى المذكور في الاعتباريات أنه لا يكون حينئذ جعل الخيار أو شرط اللزوم مخالفا لمقتضاهما بالمعنى الذي أفاده، فيصح جعلهما كما هو واضح. وان كان المراد قيام الدليل الشرعي على اللزوم في النكاح والضمان
[١] سورة المائدة: ٥ الاية ١.