كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦
وبين سائر الادلة، لكونهما مثبتتين. و (ثانيا) أن قوله صلى الله عليه وآله: (إذا دخل السوق) كناية عن أمر آخر، فيحتمل أن يكون كناية عن علمه بالغبن أو كناية عن نفس تفاوت السوق، فكأنه قال: إذا دخل السوق وكان التفاوت فيه فاحشا فله الخيار، ولا ترجيح للاول إلا بالظن، وهو غير حجة في مثله، مع أنه لو قال: فإذا دخل السوق وعلم أنه مغبون فله الخيار لم يفهم منه إلا كون الخيار للغبن لا لغيره، لمناسبة الحكم والموضوع وعدم موضوعية العلم فيه. وأما ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) للجمع بين كلمات القوم، كما هو ظاهر النسخ المعروفة، أو لتحقيق المقام، كما هو ظاهر المحكي عن بعض النسخ المصححة من قوله: (توضيح ذلك) أو (الاولى أن يقال: إنه إن أريد بالخيار السلطنة الفعلية التي يقتدر بها على الفسخ والامضاء قولا أو فعلا فلا يحدث إلا بعد ظهور الغبن، وإن أريد ثبوت حق للمغبون لو علم به لقام بمقتضاه فهو ثابت قبل العلم، وانما يتوقف على العلم إعمال هذا الحق) انتهى. فلم يتضح أن مراده أن الخيار مردد بين أحد أمرين إما السلطنة الفعلية أو ملك فسخ العقد، أو أن الخيار هاهنا متعدد: أحدهما ثابت حين ظهور الغبن، والآخر حين العقد، أو أنه ذو مرتبتين: بمرتبته الضعيفة ثابت حال العقد، وبمرتبته القوية حال العلم، أو أنه سلطنة تكون بالقوة حال العقد، وبالفعل حال ظهور الغبن، على أن يكون المراد بالملك السلطنة بالقوة. ولا يخفى ما في كلها من الخدشة، فانه يرد عليه على الاول مضافا إلى منافاته لما سبق منه في أول الخيارات من أنه ملك فسخ العقد فلا وجه للترديد هاهنا أنه لاوجه لما ذكره عقيب قوله ذلك، كالتفريع عليه من