كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩
ثم إن ما تقدم من التمسك بالعام أو بالاستصحاب إنما هو مع الغض عن الدليل المثبت للخيار، وأما بالنظر إليه فعلى ما تقدم منا من أن هذا الخيار عقلائي بعنوان خيار الغبن فالظاهر هو التراخي، فان المناط العقلائي هو الغبن، ولا يرتفع ذلك بتأخيره. ثم إن هاهنا إشكالا في أصل إثبات الخيار بالطريقة العقلائية فضلا عن إثبات تراخيه، وهو إمكان رادعية أدلة اللزوم، مثل (أوفوا بالعقود) (١) للبناء العقلائي، ومعها لا مجال لاثباته به. وفيه أن الامور العقلائية الرائجة في سوقهم لابد في ردعها من الاعلام الصريح، ولا شبهة في أن تلك الامور العقلائية كانت رائجة في عصر الشارع الاقدس، وبعده في عصر الائمة المعصومين عليهم السلام مع كون مثل قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) بمرأى ومنظر منهم، فعدم ورود الردع الصريح الواضح دال على أن ما عند العقلاء مرضي، سيما مثل خيار الغبن المؤيد ثبوته في تلك الاعصار بالروايات من طرق الفريقين، فمثل (أوفوا بالعقود) الذي لا يفهم العامة دلالته على لزوم العقد، فضلا عن فهم الاطلاق منه الذي يحتاج إلى بيان وتوضيح، ويخفى على كثير من العلماء لا يصلح للرادعية عما هو رائج عند العامة وأهل السوق، فلا ينبغي الاشكال من هذه الجهة، ويتضح أن التراخي هو الاقوى فيه، كما أن مقتضى كون المستند له هو الاشتراط الضمني وقضية تخلف الشرط هو التراخي أيضا. وأما بناء على كون المستند على نفي الضرر فربما يقال في أمثال ذلك التركيب أي اسم الجنس الواقع في سياق النفي: إنه من ألفاظ العموم، فيستفاد منه لغة ووضعا نفي جميع مصاديق الضرر، ومن المعلوم أن الدلالة اللفظية لا تحتاج إلى مقدمات الحكمة، أو يقال بأنه وان لم يكن الوقوع في سورة المائدة: ٥ الآية ١.