كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩
كل منهما مستقلا في التأثير، ومخالفا ذاتا وموردا للآخر. وإن قلنا بأن الرضا المظهر مسقط، بمعنى أن الرضا المتصف بالمظهرية مسقط، لا أن الدال على الاظهار جزء موضوع، فالاسقاط مستقل ومقدم في التأثير والسببية عليه، لان إنشاء الاسقاط مسقط وموجب لصيرورة الرضا مظهرا، ففي رتبة تمامية السبب يسقط الخيار بالاسقاط فلا يبقى مجال لتأثير الرضا الموصوف. وكذا الحال لو قلنا بأن الاظهار جزء موضوع، أو قلنا بأنه تمام الموضوع ولا دخل للرضا الواقعي فيه، فان في كل ذلك يكون سببية الاسقاط مقدمة على سببية الرضا المظهر أو إظهار الرضا تقدم الذات على الوصف في بعض وتقدم الجزء على الكل في بعض، هذا حال فحوى ما دل على أن التصرف رضا منه. وأما فحوى دليل السلطنة على الاموال لاثبات أن الاسقاط مسقط ففيها إشكال من جهتين: (الاولى) أن دليل سلطنة الناس على أموالهم مع الغض عن أنه حكم حيثي لا فعلي فلا إطلاق فيه، ومع الغض عن أنه في مقابل عدم الحجر فلا إطلاق فيه على فرض إطلاقه لا يشمل المقررات العقلائية أو الشرعية في باب الاسباب والمعاملات، فان الشك (تارة) في سلطنة صاحب المال على ماله كالشك في أن له التصرف الخارجي الكذائي أو له نقل ماله بيعا وصلحا وإجارة، و (أخرى) في أن اللفظ الكذائي هل هو سبب للنقل أم لا؟ فالشك من الناحية الاولى يدفع باطلاق دليل السلطنة، لان التصرفات مطلقا حقيقية كانت أم اعتبارية أنحاء وأنواع لها، وأما الشك من الناحية الثانية فلا مجال للدفع به، بل لا معنى لاطلاق الدليل لما لا يكون من حالات موضوعه ولا من أصنافه وأنواعه، ومن المعلوم أن أسباب النقل ليست من حالات المال ولا من حالات السلطنة، وقد مر ذلك في باب المعاطاة.