كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧
على البدلية والشمول لفظ موضوع لهما، كلفظة (أي) أو هيئة النكرة فان ما يفيده الاطلاق أجنبي عن البدلي والشمولي. فقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] له دلالة لفظية على وجوب الوفاء بكل عقد بتعدد الدوال والمدلولات، وأما أن العقد تمام الموضوع لوجوب الوفاء، أو جزئه وله قيد أو جزء آخر فلا يدل عليه اللفظ والقول بل كونه تمام الموضوع مستفاد من جعله موضوعا للحكم بلا قيد، فيحتج للعموم بالقول، وللاطلاق بالفعل، والعموم دال على الكثرة دون الاطلاق. ثم إن الاطلاق في الآية متفرع على العموم، فان موضوع العموم العقد وبعد تعلق وجوب الوفاء به بلا قيد يحكم بالاطلاق، فالاطلاق موضوعه العقد المتعلق به الحكم أو الحكم المتعلق بالعقد، ومقتضى التفرع أن التخصيص في العام حيث يوجب رفع حكمه عن الموضوع الخاص فلا يبقى معه محل للاطلاق، وأما التقييد في الاطلاق فلا يمس كرامة العام، وعليه ففي التخصيص خلاف ظاهر واحد، لانه لا يوجب تقييد المطلق حتى يوجب بذلك خلاف ظاهر آخر، بل يوجب رفع موضوع الاطلاق، كما أنه ليس في التقييد إلا خلاف ظاهر واحد، ولا يوجب التصرف في العام. فاتضح من ذلك أن التخصيص في عموم قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) عبارة عن إخراج ما دل العموم على دخوله في الحكم، نظير التخصيص بدليل حرمة الربا وبيع الغرر، ومن المعلوم أن هذا غير مربوط بالاطلاق نعم يرتفع به موضوعه. وأما التقييد في إطلاقه فهو عبارة عن ورود قيد يوجب الكشف عن عدم كون المطلق تمام الموضوع، بل له قيد آخر، فلو دل الاجماع مثلا على عدم وجوب الوفاء بالعقد في ساعة يكشف ذلك عن أن موضوع
[١] سورة المائدة الآية ١.