كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨
وجوبه ليس العقد المطلق، بل العقد في غير ساعة كذائية، فهذا تصرف في الاطلاق وخلاف ظاهره، ولا يعقل أن يكون تخصيصا، فان الساعات والحالات لم تكن مشمولة للعموم، ولم يكن العام دالا عليها، فلا يعقل كون التصرف المذكور راجعا إلى التخصيص، كما لا يعقل أن يرجع التخصيص إلى التقييد. فما في كلام الشيخ الاعظم (قده) من أنه لا يلزم من ذلك زيادة تخصيص إذا خرج الفرد في ساعة أو بعدها مستمرا خلط بين التخصيص والتقييد، ضرورة أن خروج ساعة لا يعقل أن يكون تخصيصا بعد عدم دلالة العام على الزمان والحالات، بل هو تقييد، ويتجه معه التمسك بالاطلاق في غير الزمان الخارج. ومما ذكرناه في معنى الاطلاق واختلاف موضوعه مع موضوع العموم في قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] يتضح الجواب عن المناقشة التي أوردها شيخنا العلامة أعلى الله مقامه وحاصلها (أن المطلق في سائر المقامات يشمل لما تحته من الجزئيات في عرض واحد، واستقر ظهوره في الحكم على كل ما يدخل تحته بدلا أو استغراقا، فإذا خرج منفصلا شئ منه بقي الباقي بنفس الظهور المستقر، وفي المقام إن الزمان أمر واحد مستمر وبعد مقدمات الحكمة يستمر من أول وجود الفرد إلى آخره، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلا فليس لهذا العام دلالة على دخول هذا الفرد يوم السبت، إذ لو كان داخلا لم يكن هذا الحكم استمرارا للحكم السابق) انتهى. إذ مبنى هذه المناقشة على شمول الاطلاق للجزئيات واستقرار ظهوره في الحكم على كل ما دخل تحته، وفي المقام استقر ظهوره في استمرار الحكم من أول وجود الفرد إلى آخره، وقد عرفت أن الاطلاق المقابل للتقييد
[١] سورة المائدة: ٥ الآية ١.