كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن الافتراق بأي نحو تحقق موجب لحصول الغاية وسقوط الخيار، ولا تأثير لاكراههما فضلا عن إكراه أحدهما دون الآخر. ثم على فرض كون الغاية هو التفرق الحاصل بالفعل أو بالفعل الاختياري بحيث يكون للتمسك بحديث الرفع مجال فلو أكره أحدهما دون الآخر هل يوجب ذلك سقوط خيارهما معا، أو خيار خصوص من أوجده مختارا دون غيره أو لا يوجب سقوط شئ منهما؟ وجوه ناشئة من الاحتمالات التي في الروايات أو الجمع بينها، ولا داعي لاستقصاء الكلام فيها بعد بطلان المبنى، فنقتصر على القول الاجمالي. فنقول: إن قوله صلى الله عليه وآله: (البيعان بالخيار) [١] ظاهر في أن لكل منهما خيارا مستقلا، واحتمال أن يراد منه أن لمجموعهما خيارا واحدا بحيث لا ينفسخ العقد إلا باجتماعهما عليه مع كونه واضح الفساد يخالف إطلاق البيع الدال على نفس الطبيعة بعد الادعاء المتقدم ذكره فيما سبق وعلامة التثنية الدالة على كثرة مدخولها، فان اعتبار الاجتماع أمر زائد يدفع به، ولا وقع لاحتمال اعتبار الاجتماع من الغاية، لانها إما غاية للخيار، فلا تكون قيدا للموضوع، وإما ظرف للموضوع أي ما دام كونهما غير متفرقين لهما الخيار، أي لكل واحد منهما ذلك ما داما لم يفترقا، فالمستفاد من الصدر بعد بطلان وحدة الخيار أن لكل منهما خيارا مستقلا. ولا إشكال في أن الخيار الواحد له غاية واحدة، ولا يعقل أن تكون له غايتان في عرض واحد، وعليه، فنقول إن قوله صلى الله عليه وآله: (حتى يفترقا) (إما أن يراد به) أن مجموع الفعلين غاية، أي إذا
[١] الوسائل الباب - ١ من أبواب الخيار - الحديث ١.