كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠
مفسدة أو مصلحة أن الحرمة وعدم الرضا بالترك لاجل المفسدة الكامنة في ذات المنهي عنه لا تكونان حينئذ لاقتضاء الامر للنهي عن النقيض، بل الحرمة وعدم الرضا ثابتتان مستقلا لا باقتضاء الامر، وهو واضح. و (إن كانا) ناشئين عن المصلحة في المأمور به بمعنى أن النهي لاجل تحصيل المصلحة فيه وان عدم الرضا لذلك، فلا يعقل أن يكون النهي تحريميا تكليفيا، بل إما إرشاد عقلي، نظير الامر باطاعة الله، أو تأكيد لايجاد المأمور به، ولهذا لا يكون في ترك كل أمر مخالفتان ومعصيتان وعقابان، فلو كان النهي تكليفيا يلزم أن يكون في ترك كل أمر عقابان، وهو ضروري البطلان، فالحق أن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن نقيضه وكذا العكس. ثم لو أغمضنا النظر عما تقدم وقلنا بأن الشروط في قوله صلى الله عليه وآله: (المؤمنون) الخ عنوان مشير إلى نفس العناوين الذاتية المأخوذة تلوها، كالبيع وعدمه والخياطة ونحوها، بأن كان المراد منه أن كل عنوان جعلوا تلو الشروط يلتزمون به، وهم ثابتوا الاقدام عنده، فيرجع إلى تعلق حكم شرعي مناسب للشرط بما هو تلوه، فإذا شرط أن لا يفسخ يتعلق به النهي عنه، وإذا شرط أن يبيع يتعلق الامر به، فالحكم الشرعي تابع للشرط وجودا وكيفية، وانما الشرط محقق موضوع الحكم، وهو نفس العناوين، وما تعلق بها من الحكم هو ما يناسبها أمرا ونهيا. وهذا بوجه نظير قوله تعالى (أطيعوا الله) بناء على عدم كون عنوان الاطاعة موضوعا لحكم عقلي، بل يكون مشيرا إلى الاحكام الصادرة عنه تعالى، فكأنه قال: اتبع الاحكام المذكورة بعناوينها، ومعلوم أن ذلك يختلف في الاوامر والنواهي وفي الاحكام التكليفية والوضعية والنفسية والارشادية إلى غير ذلك، فأمر العباد بتبعية الاحكام بعناوينها، وهي