كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠
الحقيقة والمجاز، كما يشعر به بعض كلماتهم فيدعى أن الفعل مطلقا أو خصوص المسند إلى المختار موضوع بمادته أو بهيئته للمعنى الاختياري (فعلى الاول) يكون استعمال الافعال في غير المختار مجازا (وعلى الثاني) تكون مشتركة لفظا، وضعت بمادتها أو بهيئتها تارة لامر اختياري، وأخرى لامر مقابل له نظير ما قيل إن بعض الافعال يعتبر فيها القصد كالتعظيم والتأديب ونحو ذلك، كما أن بعضها لا يمكن صدوره إلا بلا قصد كالسهو والنسيان والغفلة أو بالاضطرار كالموت والسقوط ونحو ذلك، وفي الحقيقة هذا راجع إلى مادة الفعل بمعنى أنه يعتبر في مادته القصد أو الغفلة، انتهى. وفيه أن القائل باعتبار القصد في بعض الافعال لابد له من الالتزام بوضع مستقل لمادة خاصة تكون مادة لبعض الهيئات كالتفعيل مثلا، فتكون المادة المتقيدة بكونها مادة لهيئة كذائية مأخوذا فيها القصد، وهو أمر تنبو عنه الاذهان المستقيمة، ولا أظن التزام القائل به، ضرورة أن التعظيم ونحوه مركب من هيئة التفعيل والمادة المشتركة بينه وبين سائر المشتقات منها، ومن الواضح أن بعض المشتقات منها لا يؤخذ فيه القصد لا مادة ولا هيئة مثل (عظم) مقابل (صغر) و (العظمة) اي الكبرياء، وكذا في سائر ما يتوهم فيه ذلك، كالاهانة والتحقير، ضرورة أنه فيها مشتقات لا مساس لها مادة وهيئة بالقصد والاختيار. ولا يقاس ذلك ببعض المواد التي لها معاني خاصة بها في ضمن بعض الهيآت نحو (استكان) بمعنى خضع في خصوص تلك الهيئة، فان من الممكن في أمثالها أن يكون ذلك لمهجورية المادة المشتركة في سائر الابواب، لا للوضع الخاص في خصوص هذا الباب، مع أن بينها وبين المقام فرقا، ولا يبعد أن تكون الاستكانة من (كان يكين) أي خضع، و (المستكين) الخاضع، كما في اللغة، بل هو المتعين فيها.