كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥
ما يتصور واقعا عرفيا وموافقا لاعتبار العقلاء. مضافا إلى أن العدم لا يحتاج في بقائه إلى السبب، والابراء تعلق بأمر وجودي فأعدمه، وبعده لا معنى للسببية والمسببية، مع أن رفع سبب الابراء مثلا لا يكفي في وجود المسبب، بل لابد في تحققه من سبب مستأنف عقلائي (وبالجملة) لا يمكن إثبات المطلوب إلا باحراز ما تقدم، وأنى لنا باحرازه. (وتوهم) أن الظاهر من دليل (المؤمنون عند شروطهم) [١] سيما مع استثناء الشرط المخالف للكتاب أن كل شرط لازم الوفاء إلا ما استثني منه، فيستكشف من ذلك أن السبب في الايقاع باق وقابل للحل أو الاعدام. (فاسد) لان الظاهر من الدليل المذكور وكذا دليل وجوب الوفاء بالعقد أن العقود والشروط التي أوقعهما العقلاء لازم الوفاء، ولهذا لو كان الشرط لغفلة من المتعاملين مخالفا لمقتضى العقد لم يكن صحيحا وإن لم يكن مخالفا للشرع، وكذا لو كان الشرط غير عقلائي، كما لو شرط في ضمن معاملة المشي منكوسا، أو تقبيل رأس المنارة، وفي المقام حيث إن شرط رفع السبب عن محله باطل، لانه محال، وشرط رفعه بعد تحققه ليترتب عليه رجوع ما عدم فرع كونه باقيا ومؤثرا في وجوده البقائي، وهما مفقودان، فلابد من الالتزام بجعل الشرط ما ليس بسبب سببا وما ليس بمسبب مسببا، ضرورة أن العدم لا يعقل فيه السببية والمسببية، والابراء تعلق بالوجود، فصار الذمة بريئة، وبعدها لا شئ صالح للسببية والمسببية في العدم عرفا وعقلا، فلابد من جعل الشرط المعدوم مسببا وسببا، بل لا يكفي مجرد ذلك، فلابد من اعتبار الوجود بعد سلب سبب العدم، ودليل الشرط يصلح لشئ مما ذكر.
[١] الوسائل الباب - ٢٠ من ابواب المهور الحديث - ٤ من كتاب النكاح.