كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩
يكون المراد من قوله: (يفسد) الاشراف على الفساد في اليوم؟ احتمالات: بعضها مقطوع الفساد، وبعضها مخالف للظاهر. والاولى أن يقال: إن المراد من قوله ذلك هو ما لا يبقى سليما إلا مقدار يوم، فيفسد بمضي يوم، أي مقداره، ولما كان عرضة مثل هذا للبيع في السوق اثناء النهار لا أوله فان المتعارف في مثله خصوصا في الآفاق الحارة التي صدرت فيها الرواية عرضه على المشتري بعد مضي ساعات من النهار، بحيث كان زمان الاشتراء قبل الزوال وبعد طلوع الشمس بساعات كان مقدار سلامته من الفساد متقدرا بيوم، فمنتهى بقائه سليما بعد ساعات من الليل إن اشترى في النهار، كما هو المتعارف المفروض، فسأل السائل عن اشتراء ما لا يبقى سليما إلا مقدار ساعات النهار، فأجاب بأن البيع لازم إلى الليل، فان لم يأت بالثمن فله الخيار، فليس حلول الليل غاية لصحته، بل الغاية مضى مقدار من الليل، فهو في أول الليل كان سليما يمكن بيعه، وكان السوق قائما في أوله، فجعل له الخيار ليفسخ ويبيع متاعه قبل الفساد وقبل تعطيل السوق. وكيف كان لا إشكال في ثبوت الخيار له قبل عروض الفساد. ومما ذكرناه يظهر ان المراد باليوم في السؤال ليس يوم الشراء، بل المراد تحديد عمر المشترى سليما، ولما كان المتعارف في الاشتراء أثنا النهار أجاب بما أجاب، فحينئذ يمكن استفادة معنى أوسع من الرواية، وهو أن الاشتراء في أي زمان وقع فعليه الصبر إلى ما قبل عروض الفساد بمقدار يسع بيعه. بل يمكن إلحاق كل ما يفسد في يوم أو يوم ونصف أو يومين ولو بمناسبات مرتكزة في الاذهان، بأن يقال: أن الامتعة التي لها بقاء فوق ثلاثة أيام كالمحمل والجارية ونحوهما مشمولة للاخبار المتقدمة، والبيع فيها