كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣
والسلطنة على الفسخ والامضاء. وبهذا يظهر المراد من قوله عليه السلام في رواية ابن يقطين: (فلا بيع بينهما) فكأن البيع بينهما كالعين المملوكة لهما، فإذا لم يأت بالثمن خرج البيع عن الاشتراك في المملوكية، فلا يكون بينهما، كما يقال عند بيع أحد الشريكين حصته من السلعة المشتركة بينهما من صاحبه: إنها ليست بينهما، فلا إشكال بحمد الله تعالى في دلالة الادلة على ما هو المشهور. ثم مع الغض عما تقدم وتسليم ظهور قوله عليه السلام: (لابيع) وأمثال هذا التركيب في نفي الاثر والصحة بدعوى أن كثرة الاستعمال وصلت إلى حد أوجبت صيرورة ذلك من الحقائق التعينية أو المجازات الراجحة، فصار المعنى الحقيقي مهجورا، فيجب حمل الكلام على هذا المعروف إلا أن تقوم قرينة على الخلاف يرد عليه أن كثرة الاستعمال بنحو ذلك حادثة بعد ما لم تكن، وتاريخ حصول الكثرة والهجر عن المعنى الحقيقي غير معلوم ويحتمل حصولها كذلك فيما بعد عصر صدور تلك الروايات. ولو سلم حمل تلك التراكيب في عصرنا على نفي الصحة لكن لا دليل على موافقة عصر الائمة عليهم السلام مع عصرنا، ومع الاحتمال لا يجوز الحمل على غير المعنى الحقيقي، وأصالة عدم الاستعمال إلى زمان الهجر كأصالة عدم الهجر إلى زمان الاستعمال ليست بشئ، مع أن القرائن والشواهد للحمل على نفي اللزوم موجودة كما مرت. ثم لو سلم ظهور تلك الروايات في عصر الائمة عليهم السلام وفيما بعده إلى عصرنا في نفي الصحة فلا ينبغي الاشكال في صيرورتها بذلك موهونة بترك عمل أصحابنا قديما وحديثا بها، ودعوى الاجماع من عصر السيد المرتضى (قده) إلى الاعصار المتأخرة على خلاف مضامينها، والشهرة المحققة على صحة البيع وثبوت الخيار للبائع تجعل الاخبار المخالفة لها بينة