كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩
لاطلاق أدلة الشرط، ولا ضير في صيرورة العقد اللازم جائزا بدليل الشرط سيما مع وقوع نظيره في الشرع. نعم هنا كلام، وهو أنه لو كان المستند لوجوب الوفاء ولزوم العقد هو قوله تعالى (أوفوا بالعقود) [١] فان كان المستفاد منه هو العموم الزماني أو الحكم الاستمراري بأن يكون مقتضى إطلاقه ثبوت اللزوم مستمرا نظير ما تقدم في دليل إثبات خيار الحيوان، حيث حكم بالخيار ثلاثة أيام، وقلنا بأنه قابل للتقطيع من الاول أو الوسط، فيثبت الحكم لما بعده بنفس دليل الاثبات ففي ما بعد زمان الخيار سواء كان متصلا أم منفصلا لا مانع من التمسك بالعموم أو الاطلاق، لكن الشيخ الاعظم (قده) استشكل على الفرض الثاني، أي الحكم الاستمراري، وسيأتي الكلام معه. وأما إن كان المستفاد منه ثبوت اللزوم فقط أو وجوب الوفاء حدوثا وأما بقاؤه في عمود الزمان فلكون الحادث باقيا ما لم ينقطع بمزيل نظير الملكية الحادثة بالبيع فلا يصح التمسك به بالنسبة إلى سائر القطعات، وسيأتي الكلام في مقام الاثبات في خيار الغبن إن شاء الله. ثم إنه يشترط تعيين المدة وضبطها بدوا وختما، فلو تراضيا على مدة مجهولة كقدوم الحاج مثلا بطل البيع، لصيرورته غرريا، وذلك لان خيار فسخ العقد إذا كان مجهولا يصير العقد بحسب استقراره وتزلزله مجهولا، فالخيار لما كان من الاول متعلقا بالعقد كانت جهالته جهالته، وهذا الشرط غير مثل شرط الخياطة حتى يتشبث في تعدي غرريته إليه بما تشبث به بعض أهل التحقيق (قده) مما لا يسلم عن المناقشة، ومع سلامته تبعيد للمسافة، فقياس هذا الشرط بسائر الشروط مع الفارق، فلو لم نقل بالتعدي في غير هذا الشرط لا مجال لانكاره فيه.
[١] سورة المائدة: ٥ - الاية ١.