كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩
وأما في الشق الثاني فبأنه يمكن الالتزام بالخيار حتى على فرض كون العلم شرطا مقارنا، بأن يقال: إن حدوث الضرر جزء من علة الخيار، والعلم به جزء آخر، فالخيار ثابت بالضرر الحادث المعلوم في الحال بعد بطلان كون التدارك موجبا لعدم صدق الضرر أو موجبا لعدم انطباق دليل نفيه. فعلى القول بأن مفاد (لا ضرر) ولو انصرافا هو الضرر غير المتدارك لا يثبت الخيار مع تداركه إلى زمان الاطلاع أو الفسخ أي قبله، سواء قلنا بأن الخيار من حال العقد أم قلنا بأنه من حال العلم بالغبن. وعلى القول بالتعميم وأن العقد الضرري موجب للخيار بدليل نفي الضرر والتدارك خارج عن مفاده فيثبت الخيار، سواء قلنا بأنه ثابت من حال العقد أو ثابت من حال العلم، أما على الاول فواضح، وأما على الثاني فلان القائل بأن دليل الخيار (لا ضرر) وأن الخيار ثابت من حال ظهور الغبن فلا محالة يلتزم بأن الخيار ثابت بدليل نفي الضرر مطلقا وانما قام الدليل الشرعي من إجماع ونحوه على أنه غير ثابت إلى زمان ظهور الغبن، فالاجماع مثلا مقيد لاطلاق دليل الاثبات، أو يلتزم بأن الضرر بوجوده الحدوثي جزء الموضوع، والعلم جزء آخر، هذا بناء على كون المبنى دليل نفي الضرر. وأما على القول بالشرط الضمني فلازم ما قال صاحب هذا القول من اشتراط التساوي بين العوضين هو ثبوت الخيار من غير فرق بين تغيير السعر وعدمه، والقول بأن الشرط هو تساويهما عند التسليم لا يرجع إلى مستند كما هو واضح، فما أفاده صاحب هذا القول وأتعب نفسه كأنه لا يرجع إلى محصل، فراجع. هذا كله في ما لا يتوقف الملك فيه على القبض. وأما ما توقف فيه الملك على القبض كبيع الصرف والسلم وارتفع الغبن قبله فلا ينبغي الاشكال في عدم الخيار مع زوال التفاوت حين القبض،