كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩
وإن شئت قلت: إن التبادل بين المعلومين بالعرض لا المعلومين بالذات بل جل الاحكام العقلية والعقلائية ثابتة للمعلومات بالعرض، فالانسان المعلوم بالعرض ناطق مستقيم القامة، والماء المعلوم بالعرض رافع للعطش والسلعة المعلومة بالعرض لها قيمة ومرغوبية، وهي ملك لصاحبها، ويبذل بازائها المال، والتبادل الاعتباري انما يقع بين الملكيتين الخارجيتين بالاعتبار فأفق القرار المعاملي هو المبادلة في الملكية المعتبرة في الاعيان القائمة بها بنحو من الاعتبار. وأما قوله: (إنه إذا ثبت في مورد أن الحق أخذ على وجه مخصوص) الخ فجواب على طبق الكلام المتقدم من بعض الاعاظم (قده) وقد عرفت ما فيه، وأن الامر دائما كذلك، ولايحتاج إثباته إلى دليل، بل نفس تصور القضية كافية لتصديقها. والذي يمكن أن يقال: إن العقد الانشائي بالمعنى الذي تقدم الكلام فيه كرارا ليس نظير الاعراض الخارجية للجواهر التي هي موجودة حقيقة مستمرة باستمرار الزمان، ومتدرجة بتدرجه بتبع معروضاتها، تابعة لها في الوجود والعدم، ومعنى بقاء العقد الانشائي الاعتباري غير معنى البقاء المنسوب إلى الجواهر والاعراض، حيث إن بقاءها عبارة عن استمرار وجودها تبعا للزمان، والامر الاعتباري ليس له حقيقة مع الغض عن الاعتبار وإن كان اعتباره اعتبار أمر في الخارج، فالملكية والزوجية ونحوهما كالقرارات والعقود الاعتبارية اعتبارات خارج الذهن، لكن لا كالاعراض الخارجية، فعقد البيع الانشائي وجوده عبارة عن المبادلة المعهودة، وهي موجودة ما لم ينفسخ بخيار أو باقالة، فوجوده ليس وجود أمر زماني، وكذا بقاؤه، فعقد مبادلة الفرس بالعوض مثلا موجود اعتباري لا ينعدم إلا بحله بأسبابه، فالاعتبار الذي تعلق بالعوضين في زمان وجودهما أي