كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤
لحصلت الشركة الواقعية القهرية، كامتزاج حليب بمثله، فان قلنا بأن الامتزاج لا يمنع عن اعتبار الملكية الاستقلالية بأحكامها للممتزج، فانه شئ موجود بحقيقته وشخصيته، وانما سلب منه الامتياز بحسب نظر العرف، وهو لا يمنع عن اعتبارها بعد كونها ذا أثر أو آثار، وانما قلنا بالشركة في اختلاط المالين من مالكين لقيام الدليل الشرعي كالاجماع، فالفسخ موجب لرجوع نفس ما تعلق به العقد إلى البائع، فحينئذ إن قام الاجماع على الشركة في مثل ذلك أيضا نحكم بها، وإلا فنحكم بالشركة الظاهرية الحكمية، أو نقول بلزوم التخلص بالتصالح. وإن قلنا بعدم اعتبار الملكية الاستقلالية في الممتزج كذلك، بل بعد الامتزاج يصير الموضوعان موضوعا واحدا لشخص أو لشخصين فالشركة لاجل تبدل الشخصين بالشخص الواحد، والشخصيتين بشخصية واحدة ولازمه الشركة الواقعية إذا كانا لمالكين، فان لازم صيرورة مالهما مالا واحدا هو الشركة بنحو الاشاعة بينهما من غير تبادل بين ماليهما، فلا يؤثر الفسخ في رده، بل هو بحكم التلف. والتحقيق هو هذا الاحتمال، فان مع خلط مائع بمائع خلطا تاما يرفع الامتياز كخلط حليب بمثله يرتفع الكثرة وتحل محلها الوحدة، فالحليب الموجود بعد الخلط موجود واحد له حد واحد بعد كون الحليبين موجودين مختلفين، وليس حال المايعات كالجامدات، نظير خلط الحنطة بالحنطة، فان في خلط الحنطتين لا ينقلب المتعدد إلى الواحد إلا بنحو الاعتبار، وإلا فكل حبة موجودة بوجودها الخاص بها عرفا وعقلا، خلطت بغيرها أم لا، بخلاف المايعات، فان خلطها موجب لصيرورتها موضوعا وحدانيا بنظر العرف فلا يكون الحليب المخلوط بمثله موجودا بوجوده الخاص به بنحو الوحدة مماسا بمثله، فالخلط في مثله يرفع الامتياز واقعا عرفا، فلو