كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١
كلاما ابتدائيا وكانت في مقام بيان مقصوده لكنها غير مربوطة بالمقام، فان الظاهر منها بقرينة الجملة السابقة والتفريع اللاحق أن اختيار دين الاسلام لا ضرر ولا ضرار فيه، بل يوجب التدين بهذه الديانة النيل بالخير والسعادة. وأما الروايات الواردة في قضية سمرة بن جندب [١] فهي على فرض كونها في مقام بيان الكبرى لا تكون إلا في مقام بيان حكم الضرار لا الضرر، والضرار على ما فصلناه في الرسالة المعمولة للقاعدة غير الضرر فان أكثر موارد استعماله هو إيصال الحرج والمكروه والتضييق بخلاف الضرر والاضرار، فانهما بمعنى الضرر المالي والنفسي. وأما ما يقال من أن الضرار في الحديث بمعنى المجازاة، فانه فعال من الضرر، أي لا يجازيه على إضراره بادخال الضرر عليه فقد فرغنا في محله عن تضعيفه، فراجع. (مضافا) إلى أن نفي المجازاة عن المتعدي ينافي الكتاب والسنة الناصين بثبوت القصاص والتقاص، كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وغيره (٢). ولا إشكال في أن مورد ورود الروايات هو من قبيل إيقاع التضييق والتحريج، إذ كان الخبيث سمرة بن جندب لعنه الله يدخل على أهل بيت الانصاري فجأة وبلا استئذان ناظرا إلى شئ من أهله وكان ذلك شاقا على الانصاري، فحينئذ فالكبرى على فرض كونها مورد البيان لا تكون كذلك إلا في لا ضرار دون لا ضرر، فإذا لا دليل على الاطلاق في قاعدة لا ضرر، فاستفادة أصل الخيار منها مع الغض عما تقدم محل منع، فضلا عن استفادة التراخي، إلا أن يقال باستفادة الاطلاق من وحدة السياق
[١] الوسائل الباب ١٢ من كتاب إحياء الموات الحديث الموات الحديث ٣.