كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤
فيها وجود الموضوع. أقول: إن الاستفادة من قوله صلى الله عليه وآله: (البيعان بالخيار حتى يفترقا) بالاستناد إلى أن الموجبة تحتاج إلى وجود الموضوع مبنية على أن الغاية دخيلة في استمرار الخيار وداخلة في المغيا، وهو واضح البطلان وأما إذا كانت غاية بمعنى انقطاع الحكم بها، وأن الخيار مستمر إلى ما قبلها وهي عدم الافتراق فلا حكم ايجابي يحتاج إلى وجود الموضوع، والغاية في أمثال المقام من هذا القبيل فقوله تعالى: (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط) الخ [١] يدل على أن المراد هو جوازهما في الليل مستمرا إلى زواله، أي ما لم يتبين الخيط الابيض، لا أن تبينه أيضا دخيل حتى يحكم بعدم جواز الاكل في الليل إذا كان المكلف في محل فرض عدم تحقق النهار فيه أبدا. (وبالجملة) تدل تلك الغايات على سقوط الحكم عندها، والحكم ثابت إلى انتهاء زمان مقابلاتها، فالمتفاهم من الرواية أن الخيار ثابت ما لم يتحقق الغاية، لا إلى زمان حصولها. هذا مع الغض عن سائر الروايات، وإلا فالامر أوضح، فان قوله عليه السلام في بعضها: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار) [٢] بمنزلة التفسير للرواية المتقدمة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله، وهو ظاهر الدلالة بان الخيار ثابت ما لم يفترقا، والافتراق رافع للخيار، وكذا الحال في بعض آخر حيث قال عليه السلام: (فإذا افترقا وجب البيع) [٣] لما عرفت من أنه كناية عن سقوط الخيار، فتدل تلك الروايات على أن الغاية في النبوي لرفع الحكم وعدم الخيار (فتحصل) مما ذكر أن قول المشهور بثبوت الخيار لا يخلو من قوة. ثم على فرض تسليم دلالة الروايات على ما قيل، فالظاهر عدم صحة
[١] سورة البقرة: ٢ الاية ١٨٧.
[٢] و
[٣] الوسائل الباب ١ من ابواب الخيار الحديث ٣ - ٤.