كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٨
لنفسه أي الخيار المعهود لصار موروثا وقابلا للانتقال، فلو صح ذلك لا وجه لتأويل الكلمات وحمل كلام الجاعل على ما يخالف ارتكازه وجعله، ولو قلنا بأن جعل الخيار المعهود صحيح ولكن لا يورث هذا الحق ولا ينتقل إلى الغير فنأخذ بظاهر الكلمات، ونحكم بثبوته له وإن كان لا يورث ولا ينتقل، وأما دعوى بطلانه من جهة عدم قبوله للارث والانتقال فلا وجه لها، لان انفكاك الحكمين عن بعض الحقوق غير عزيز. وبالجملة لا إشكال في ظهور معقد الاجماع في جواز جعل الخيار المعهود له، ولا في أن جعل الخيار هاهنا كجعله لنفسه أو لصاحبه. فحينئذ إن قلنا بأن هذا الخيار لا يورث ولا ينتقل وإن صرح الجاعل بجعله للاجنبي فلا وجه للتأويل، وإن لم يدل دليل على عدمهما فلا مانع من اثباتهما، ولا إشكال فيه من نقل أو عقل. والتحقيق أن يقال: إن هذا الخيار لا يورث، لانصراف أدلة الارث عن مثله، فقوله صلى الله عليه وآله: (ما تركه الميت من حق أو مال فلوارثه) ينصرف عن حق لا أثر له بالنسبة إلى الورثة، وانما أثره راجع إلى الاجنبي، بل يمكن أن يقال بعدم صدق (ما ترك) عليه، فانه لم يترك لورثته ولم ينتفع الورثة منه بوجه، وأما الانتقال إلى الغير فليس لازما لكل حق، ومن المحتمل عدم قبوله النقل، ومقتضى الاصل عدم النقل، وعلى ذلك ليس أثره التصالح بشئ حتى يقال إن هذا أثره، وأما إمكان أخذ الورثة شيئا أحيانا لاسقاطه فهو ليس أثر الخيار فالتحقيق أنه لا يورث ولا ينتقل، وأنه لا إشكال من هذه الجهة في ثبوته للاجنبي حتى نحتاج في دفعه إلى تأويل غير صحيح. ثم إن الظاهر عدم سقوط خيار الاجنبي باسقاط الشارط وانما يسقط