كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦
كقوله عليه السلام: (الناس في سعة ما لا يعلمون) [١] بناء على أن المراد بعدم العلم عدم الحجة كما هو المقرر في محله. وهذا الاستصحاب معارض بالعرض لاستصحاب بقاء الاثر، للعلم الاجمالي بعد الفسخ ببطلان أحد الاصلين، فان نفي العوض عن ذمته وكون العين له مخالف للواقع، اجرائهما مستلزم للمخالفة القطعية، فيتساقطان بالمعارضة أو لا يجريان في أطراف العلم، فتصل النوبة إلى الاصل المحكوم أي أصالة البراءة عن العوض. فمع القول بجريانها لعدم أصل معارض لها يقع الاشكال في العين. فان جعلها لمن انتقلت إليه مع كونه بلا وجه موجب لمخالفة العلم الاجمالي، وجعلها لمالكها الاول بلا وجه أيضا، لعدم أصل أو دليل مثبت له. والارجاع إلى القرعة في نفس العين مشكل، لانها ان خرجت باسم المنتقل إليه تخالف العلم الاجمالي، ويمكن القول بالقرعة في تعيين ما وقع أنه هبة أو بيع، فيحكم بما خرجت به بعد ما لم يتسالما على التقابل لو كان بيعا، وكذا الحال في صورة عدم جريان أصل البراءة، بل وكذا في صورة احتمال وقوع العقد على العوض الموجود. وعلى الثاني أي عروض الشك قبل الفسخ فان علم حصول الفسخ بعده حصل العلم الاجمالي بوجوب رد العوض فعلا، أو وجوب رد العين ان فسخ (فان قلنا) ببطلان رجوع الشرط إلى الهيئة وأن ما هو ظاهر في الرجوع إليها راجع إلى المادة، فالوجوب مطلق وفعلي، والواجب مقيد استقبالي كان العلم الاجمالي مؤثرا ومنجزا كما هو التحقيق في التدريجيات ولا تجري أصالة البراءة عن العوض، ولا يجوز له عدم إعطاء العوض وأخذ العين بعد الفسخ، للعلم المذكور، فلا بد من القرعة، كما في الصورة السابقة.
[١] الوسائل الباب ٣ من كتاب اللقطة الحديث ١ وفيه (هم في سعة حتى يعلموا).