كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧
من وجوبه هو الوجوب الشرعي، ولازمه تحقق تكليفين في مثل البيع بعد تحققه: أحدهما وجوب الوفاء بعنوانه، وثانيهما حرمة حبس مال الغير أو غصبه، وفي الثمن إذا كان كليا وجوب أداء الدين ووجوب الوفاء بالعقد، والالتزام به مشكل جدا، فيدور الامر (بين الاخذ) بعموم العقود ورفع اليد عن ظهور الوجوب في كونه شرعيا، فيحمل ذلك على نحو الالتزامات العقلائية (وبين رفع) اليد عن العموم وحمله على العقود العهدية التي ليس فيها إلا التعهد بعلم، نحو عقد الولاية والتعهدات العقدية المتعارفة بين الدول والاشخاص. بل ربما يقال: ان المراد بالعقود ها هنا هي العهود التي وقعت في عقد الولاية، والجمع باعتبار أن العقد كان متعددا بتعدد الاشخاص أو بتعدد الواقعة، وتشهد له رواية ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) [١] قال (ان رسول الله صلى الله عليه وآله عقد عليهم لعلي عليه السلام بالخلافة في عشر مواطن ثم أنزل الله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لامير المؤمنين) [٢] وتؤيدها صحيحة ابن سنان المتقدمة [٣] وكون الآية في سورة المائدة المشتملة على آية تبليغ الولاية. لكنه غير مرضي بعد عموم الآية، وتمسك الاصحاب خلفا عن سلف بها، وعدم دلالة الروايتين على الانحصار، وعدم جواز الاتكال على مثل تلك التأييدات، على أنه لو نزلت الآية الكريمة بخصوص عهد الولاية لصار شائعا لكثرة الدواعي على ذلك، فابقاء العقود على ظهورها وعمومها ورفع
[١] سورة المائدة.
[٢] تفسير البرهان ذيل الاية ١ من سورة المائدة.
[٣] الوسائل الباب ٢٥ من كتاب النذر والعهد الحديث ٣.