كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥
ثم مع الغض عما مر، فلا ينبغي الاشكال في أن ما يوجب الضرر هو البيع الغبني الصادر من المتعاملين، فالبيع ضرري بالذات، وحكم الشارع بالصحة ضرري بالتبع، فهي منفية بدليل لا ضرر، ولازمه بطلانه. وأما اللزوم فهل هو أيضا مشمول لدليل نفي الضرر وأن نفي الضرر كما ينفي حكم الشارع بالصحة ينفي حكمه باللزوم؟ الظاهر أنه لا ينفيه، لانه لا دخالة له في الضرر المعاملي، فان المعاملة لازمة كانت أم غير لازمة ضررية، واللزوم مانع عن التخلص عن الضرر، لا أنه ضرر أو ضرري، فلا يكون مشمولا لدليله، نعم قد يكون المنع عن دفع الضرر حرجيا، وهو خارج عن البحث. وما يقال من أن البيع بوجوده الحدوثي المشمول لدليل الصحة ضرري وبوجوده البقائي أيضا ضرري والموجب له هو اللزوم في غاية الاشكال، لان الضرر هو بيع الشئ بأقل من قيمته أو بأكثر، وهذا بقاء وحدوثا ضرري ما دام موجودا، سواء كان لازما أم غير لازم، وحكم الشرع بالصحة ضرري حدوثا وبقاء، وأما اللزوم فيوجب عدم تمكن المغبون من دفع الضرر الواقع عليه، ورفع اللزوم يوجب تمكنه من دفع الضرر الحاصل بالبيع وصحته، ودليل لا ضرر انما يكون مفاده نفي التشريع الضرري، وأما تشريع ما يتخلص به من الضرر فهو أجنبي عن مفاده، فالبيع الغبني لازما كان أم جائزا ضرري، والفرق بينهما أن للبائع في الثاني طريق التخلص عن الضرر دون الاول، وعدم طريق التخلص عنه ليس ضررا. فما أفاده المحققون في المقام غير مرضي، فان بعضهم ذهب إلى أن دليل الصحة مشمول للقاعدة، ولا تصل النوبة إلى دليل اللزوم، لكن الاجماع قائم على صحة البيع الغبني، فالمنفي هو اللزوم، أو أن نفي