كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨
كذلك، فان الترك بالحمل الاولي القابل للتصور وثبوت الشئ له ليس كاشفا ودليلا، نعم قد يتصور الترك بالشائع بتوسط عناوين أخر، كالعنوان الاولي ونحوه، فيخبر عنه بخبر، كما في الخبر عن المعدوم المطلق بأنه لا يخبر عنه، وقد يحدس ظنا أو قطعا بواسطة هذا التصور والعلم بالعرض مع القرائن بأنه راض بالبيع، وهو غير الدلالة والكشف. فلو اعتبرنا في سقوط الخيار ولزوم البيع أن يكون الرضا مكشوفا بكاشف وقلنا بأن الرضا الواقعي لا يكون مسقطا وملزما ولو علم تحققه لم يكن ترك التخاير موجبا لسقوطه ولزوم البيع (نعم لو قلنا): إن الرضا الواقعي بنفسه مسقط ولو لم يكن له مظهر وكاشف كان للقيد وجه، لكنه غير صحيح، فان لازمه عدم كون التخاير والاسقاط بعد العقد مسقطا، بل هو مخالف لاطلاق أدلة مسقطية الافتراق. هذا مضافا إلى أنه لو قلنا بكاشفية ترك التخاير عن الرضا بدعوى أن العرف يرى ترك التخاير كاشفا على خلاف العقل البرهاني نمنع كون مطلق الكاشف عنه موجبا للسقوط، فان التحقيق أن ما هو موجب للزوم البيع هو سقوط الخيار، وانما التخاير من مسقطاته، وعلى ذلك لابد وأن يكون التخاير إنشاء للالتزام بالعقد، حتى يكون مسقطا للخيار بدلالة التزامية، على ما هو شأن جميع المعاني التسبيبية، فلا يكون مطلق الكاشف عن الرضا صالحا لانشاء الالتزام المسقط، أو لانشاء الاسقاط، بل لابد وأن يكون للكاشف آلية عقلائية لذلك، كقوله: (التزامنا) وقوله: (اخترت الالتزام به) بعد قول صاحبه: (اختر) فلو كان ضحكه مثلا كاشفا عن رضاه بالبيع أو عن إسقاط الخيار لا يصير البيع به لازما ولا يسقط خياره، كما لو أوجب البيع وأنشأه بالضحك ونحوه مما لا يكون آلة عقلائية له.