كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١
وأما بناء جريان الاستصحاب على ما ذكره فخلط بين موضوعات الادلة وموضوع الاستصحاب، فان المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها، فإذا دل دليل اجتهادي على أن الماء المتغير نجس أو أن العادل يجب اكرامه فلا شبهة في أن موضوع الدليل هو الماء المتغير لا الماء، والعالم العادل لا الانسان، فالموضوع معنون بعنوان، ولا يمكن استفادة حكم غير المعنون منه بارجاع مثله إلى أن الموضوع هو الذات، والوصف خارج وعلة بحسب ظهور الدليل وفهم العرف، لكن بعد وجود الماء المتغير والعالم العادل في الخارج يتعلق اليقين بأن هذا الماء الخارجي نجس، وهذا الرجل الموجود واجب الاكرام، فإذا زال التغير والعلم أو العدالة، وشك في بقاء الحكم لاجل الشك في أن الحكم دائر مدار التغير والوصف وجودا وعدما أولا جرى الاصل، لان القضية المتيقنة هي أن هذا الماء الخارجي كان نجسا، وهي عين القضية المشكوك فيها. وتوهم ان المتيقن هو الماء المتغير لا الماء فاسد، ضرورة أن الماء الخارجي أيضا متعلق لليقين، وان شئت قلت: يصح أن يقال إن هذا الماء متغير بالنجاسة، وكل ماء كذلك نجس، فهذا الماء نجس، ومن المعلوم أن الوسط لا يؤخذ في موضوع النتيجة لا عقلا ولا عرفا. ومورد جريان الاصل ما إذا لم يحرز أن العلة منحصرة أو أن العنوان من قبيل الواسطة في العروض، فانه مع هذا الاحراز لا يبقي شك حتى يستصحب، فلا بد في الاجراء من الشك في أن الواسطة هل هي واسطة في العروض أو في الثبوت، وأن العلة هل هي منحصرة أولا، وعدم الجريان مع هذا الاحراز ليس لاجل زوال الموضوع كما قيل، بل لاجل حصول اليقين، وذلك واضح، والتفصيل موكول إلى محله. وقد يقرر كلام الشيخ (قده) بأن الخيار له معنى واحد في جميع