كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨
وأما على مبنى لاضرر فالظاهر ثبوت الخيار فيما إذا كانا باجتماعهما مما لا يتسامح به، لعدم الاقدام على المجموع الموجب للضرر، وانما أقدم على ما لم يكن ضررا عرفا، كما هو ثابت فيما إذا كانت الزيادة مما لا يتسامح بها وإن كان ما أقدم عليه أيضا مما لا يتسامح به، ضرورة تحقق ضرر لم يقدم عليه، وأما لو كان الزائد مما يتسامح به والمقدم عليه مما لا يتسامح به فالظاهر عدم الخيار، لانه أقدم على الضرر الموجب للخيار، والزائد على إقدامه كالحجر جنب الانسان، فلا وجه للخيار مع إقدامه على ما هو الضرر، وعدم كون الزائد ضررا عرفا ومما لا يتغابن الناس به. ثم إنه هل المعتبر القيمة حال العقد، فلو زادت بعده ولو قبل إطلاع المغبون على النقصان حال العقد لم تنفع، أو المعتبر القيمة حال العلم أو حال الفسخ، أو يفصل بين ما إذا قلنا بأن خيار الغبن ثابت حال العقد، والعلم كاشف عقلا عنه، أو شرط متأخر، فيثبت الخيار حاله، وبين ما إذا قلنا بأن ظهور الغبن شرط مقارن، فلا يثبت الخيار؟ قد يقال بأن التحقيق هو التفصيل، لانه على الثاني يكون العقد لازما إلى حال ظهور الغبن، وحاله لا يكون ثبوت اللزوم ضرريا على الفرض حتى يرتفع، وعلى الاول يكون اللزوم حال ثبوته ضرريا فيثبت الخيار، وارتفاع القيمة ليس مانعا عن ثبوته لا حدوثا ولا بقاء، أما حدوثا فلتمامية علته، وأما بقاء فلانه ليس من مسقطات الخيار. وفيه أنه يمكن المناقشة في كلا الشقين أما في الشق الاول فبأن يقال: إن الخيار غير ثابت وإن قلنا بأن العقد بنفسه موجب للخيار، وأن العلم كاشف، أو قلنا بأنه شرط متأخر، وذلك لان قوله صلى الله عليه وآله: (لا ضرر) لا يشمل الضرر المتدارك قبل إطلاعه أو قبل فسخه، بل يمكن أن يقال: إنه مع ارتفاع النقص وتغيير السعر لا يعد ضررا عرفا، فلا موجب للخيار.