كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢
أو من مناسبة الحكم والموضوع. ثم إنه مع البناء على الاطلاق فلا شبهة في أن مثل لا ضرر ودليل نفي الحرج الناظر إلى الادلة الشرعية تكون نتيجة اطلاقه أن الاحكام الضررية مطلقا مرفوعة، من غير فرق بين توجه الضرر من قبل العموم أو الاطلاق، فحينئذ يحتمل أن يكون النفي في قاعدة الضرر في المقام متوجها إلى عموم (أوفوا بالعقود) فيكون بمنزلة المخصص له، ومع إخراج الفرد ينتفي موضوع الاطلاق بالنسبة إلى حالاته، للتفرع المتقدم ذكره، فلا يستفاد منه إلا خروج الفرد الذي كان لولاه واجب الوفاء في الجملة، وبما أن دليل نفيه لا يمكن أن يثبت شيئا زائدا على النفي أو ما يترتب عليه مثل الخيار مثلا على القول به فلا يثبت به إلا الخيار في الجملة وبنحو الاهمال تبعا للمنفي. ويحتمل أن يكون متوجها إلى الاطلاق لا العموم، ويحتمل أن يكون متوجها اليهما، والترتب بين العموم والاطلاق وتفرع الثاني على الاول لا يمنع من شمول القاعدة لهما في عرض واحد، فان عنوان الضرر متساو النسبة اليهما، كعنوان الوجود الشامل للعلة والمعلول في عرض واحد، فحينئذ هل مقتضى حكومة القاعدة على قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) هو الفور أو التراخي؟ ربما يقال بالاول بدعوى أن العقد إذا وجد يرتفع بدليل نفي الضرر وجوب الوفاء به في القطعة الاولى من الزمان، فيجعله متمكنا من الفسخ بعد ما لم يكن كذلك، فمع ترك الفسخ اختيارا يكون اللزوم الضرري فيما بعد الزمان الاول مستندا إلى اختياره لا إلى الشارع. (وبعبارة أخرى) إن ترك فسخه مع العلم والعمد إقدام على الضرر في القطعات المستقبلة فلا يشمله دليل نفي الضرر، ومقتضى إطلاق دليل اللزوم وجوب الوفاء به