كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠
الا ما استثني وعلى الجواز في الهبة الا ما استثني فالتقسيم المذكور غير صحيح لان جميع العقود على السواء في ذلك، فمنها لازم بدليل شرعي، ومنها جائز ولهما مستثنيات، كما أن التعبير بالاقتضاء الذاتي غير وجيه. (ومنها) أن قوله: (ما ينشأ بالعقود اما مدلول مطابقي أو التزامي) الخ. منظور فيه، لان الظاهر منه أن المدلول الالتزامي ينشأ بالعقود بنحو الالتزام، مع أن الانشاء من الافعال الاختيارية، ولا يعقل أن يكون الفعل الاختياري من المداليل الالتزامية، لان لازم الشئ يتحقق قهرا بوجوده ويترتب عليه، ومعنى اختيارية الفعل امكان التحقق وعدمه وهو ينافي اللزوم. ومنه يظهر أن نفس التعهد والالتزام سواء كانا بحقيقتهما التكوينية أو بالمعنى الاعتباري لا يعقل أن يكونا من المداليل الالتزامية، لانهما بكلا المعنين من الافعال الاختيارية، فالتعهد النفساني فعل اختياري للنفس والتعهد الاعتباري أمر مجعول بالاختيار، وما هو اختياري لا يعقل لزومه لشئ قهرا. (وأما) احتمال أن يكون المراد أن بناء العرف والعادة لما كان على التعهد لما أوجده فيكون ذلك كاللازم، فيحمل المعاقدة على ذلك المعهود (ففيه) مع أنه خلاف ظاهره غير مرضي، لان لازم ذلك أن يكون اللزوم وعدمه بحسب الثبوت تابعين لالتزام المتعاقدين وعدمه، وإن كان بحسب الاثبات يجبران على العمل على طبق التعهد، وهو أمر معلوم البطلان، مع أن مجرد التزام المتبايعين أو بناء العرف على لزوم كونهما ملتزمين لا يوجب لزوم العقد بمعنى عدم تأثير الفسخ لو تخلف، إلا أن يرجع إلى أن اللزوم حكم عقلائي، وهو لا يحتاج إلى التجشم والتكلف بتلك المقدمة. والحق أن اللزوم فيما كان بناء العرف عليه انما هو من الاحكام