كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩
عرفا حتى يقال ان لازمه بطلان التمسك بالآية، ولزوم الرجوع في كل مورد إلى الحكم العرفي، بل المراد ان خصوص وجوب الوفاء محمول على ذلك، فرفع اليد عن العموم بلا حجة لا وجه له، فالعموم على عمومه، ووجوب الوفاء هو اللزوم العقلائي، فتدبر. ثم لو فرض ان الوجوب هو الوجوب الشرعي التعبدي، لا يضر بالمقصود من الدلالة على اللزوم بالتقريب المتقدم، هذا على ما هو التحقيق من ان الوفاء عبارة عن العمل بالمقتضى. وأما لو قلنا: بأنه الابقاء للعقد، وقوله تعالى: (أوفوا بالعقود) [١] بمعنى حافظوا عليها، فيحتمل أن يكون الامر به حكما تكليفيا تعبديا، ولازمه جعل العقود جائزة أو خيارية ثم الامر بعدم هدمها، وهذا مما لا ينبغي أن ينسب إلى المتعارف من الناس فكيف بالحكيم، بل يجب تنزيه كلامه عنه، فان جعل العقود اللازمة عند العقلاء جائزة، أو جعل الجواز للعقود ولو مع الغض عن حكم العقلاء ثم الالزام بابقائها وعدم هدمها من غرائب الامور عند العقلاء. ويتلوه في الغرابة جعل وجوب الوفاء ارشادا إلى الجواز و كناية عنه، فانه من قبيل الالغاز والاحجية، مضافا إلى عدم امكان الاكناء و الارشاد إلى الجواز الا إذا كان الحكم الالزامي جديا، ولعل الجمع بين ذلك و الارشاد غير جائز، ولو جاز لم يحمل الكلام عليه الا مع القرينة مع عود المحذور المتقدم على فرض الحكم التكليفي الجدي، وبعد بطلان الاحتمالين لابد من الحمل على الارشاد إلى اللزوم كسائر الاحكام الارشادية إلى الاحكام الوضعية، وهذا مما لا مانع منه عقلا ولا عند العقلاء والعرف فيرجع الكلام إلى ان المكلفين ملزمون بالوفاء، لان العقود لا تنفسخ
[١] سورة المائدة: ٥ الاية ١.