كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١
فاتضح من ذلك أنه على فرض دلالة دليل نفي الضرر على حرمته يكون بعض الفروض منهيا عنه بدليله وبدليل حرمة التصرف في مال الغير ودليل عدم حل ماله، وبعض الفروض منهيا عنه بدليل حرمة مال الغير وإن لم يشمله دليل نفي الضرر. كما ظهر أن جميع فروض المسألة من القلع والابقاء سواء كان من قبل البائع أو المشتري مستلزم لمخالفة دليل شرعي، وبعضها مخالف لدليلين، فلا يتصور فرض سالم من المخالفة، وعلى هذا لابد من ملاحظة أقل المحاذير. ولا يبعد أن يقال: إن للبائع إلزام المشتري بأحد الامرين: إما قلع شجره وهدم بنائه وطم الارض، أو إبقائهما مع أجرة المثل، وعلى المشتري أحد الامرين لا يجوز له التخلف عنهما، فان في ذلك جمع بين الحقين، وعدم إضرار أحدهما بالآخر، وأقل مخالفة للادلة، بل هو موافق للحكم العقلائي، فان الغابن إذا كان شاغلا لملك المغبون ولم يكن عرقه عرق ظالم يكون الحكم العقلائي كونه ملزما بالقلع أو الابقاء بأجرة، ولا فرق في ذلك بين البناء والشجر والزرع، وكون الزرع له أمد لا يوجب الفرق. ولو تخلف الغابن عن الامرين وامتنع منهما فللمغبون القلع أو الابقاء وإلزامه بالاجرة، فلو كان الامر في معرض التنازع ومظنة الفساد لا بد من الرجوع إلى الحاكم وعدم الاستبداد بالامر. ولو قلع المغبون قبل الرجوع إلى الغابن كان عليه التفاوت بين المقلوع والمنصوب ما دام عمر الشجر، مع استثناء أجرة المثل لتلك المدة، فالقول بأن عليه التفاوت بين المقلوع والمنصوب الذي ليس له البقاء غير مرضي، مع أن المقلوع في هذا الفرض أكثر قيمة من المنصوب في أكثر الفروض كالقول بأن عليه التفاوت بين المقلوع والمنصوب دائما، فان للمنصوب