كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢
العرف نحو جعل الخيار إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد ليست من الغرر فلا يشملها الحديث، إلا أن يدل دليل على أن مطلق الجهالة مضر، وهو أمر آخر، ولا دليل على ذلك بنطاقه الواسع. (وأما) ما أفاده الشيخ الاعظم (قده) من أن الجهالة التي لا يرجع الامر معها غالبا إلى التشاح بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعد غررا كتفاوت المكاييل والموازين (ففيه) أن الغرر عنده بمعنى الجهالة، وعليه فان كان المراد أن ما لا يرجع إلى التشاح خارج موضوعا عن الغرر ففيه ما لا يخفى فان الغرر ليس قسما خاصا من الجهالة بلا ريب، وإن كان المراد أنه خارج حكما فلابد من دعوى أن العلة لمفسدية الغرر هو كونه في معرض التشاح، فيختص بمورده، وفيها مضافا إلى عدم الدليل على ذلك فلاوجه لرفع اليد عن الاطلاق أن لازمها صحة المعاملة في كثير من موارد الغرر مما لا يلتزم القائل به. ثم إن التفصيل في الغرر ومعناه وما يتعلق به خارج عن البحث هاهنا وقد سبق الكلام في ذلك في بعض المباحث السالفة، كالبحث عن اعتبار قدرة التسليم، فراجع. مسألة: لو قال: (بعتك على أن يكون لي الخيار) ففيه خلاف بين الفقهاء فمن قائل: إنه فاسد كأبي حنيفة، ومن قائل: إن له الخيار أبدا، وهو المحكي عن الحسن بن صالح بن حي، ولعله موافق للقاعدة، فان مقتضى الاطلاق أن لا يحد بحد، وليس ذلك مشمولا لدليل الغرر، نظير جعل الخيار لفظا إلى الابد، ومن قائل: إن له الخيار ما بينه وبين ثلاثة