كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦
ثم إنه في خلط الجامدات وكذا المايعات لو قلنا بأن مقتضى الفسخ عود نفس ما تعلق به البيع المخلوط بغيره وأنه موجود بشخصيته ونوعيته لابد وأن يقال: إن الشركة على القول بها انما تحصل بعد الفسخ وبعد عود المبيع، فلا محالة تتوقف الشركة على التبادل بين المالين المخلوطين بمعنى مبادلة بعض المشاع من كل منهما بالآخر، ولا يعقل حصولها بغير ذلك أما في الجامدات فظاهر، وأما في المايعات فكذا على هذا المبني، لكن النقص الحاصل بالشركة سواء كانت في المتماثلين أم في المختلفين لو كانت نفس الشركة عيبا ونقصا لا يكون مضمونا على أحدهما وإن قلنا بأن نقص المبيع مضمون على الغابن في المسألة السابقة، لان النقص ها هنا حصل بفعلهما، فانه لولا الخلط الحاصل بفعل الغابن والفسخ الذي هو فعل المغبون لما تحققت الشركة، وليس هو كالنقص بفعل الغابن قبل الفسخ، فالمبيع يرجع إلى البائع على ما هو عليه، والخلط قبل الفسخ لم يكن نقصا لعدم الشركة، وبعده نقص لكنه حصل بالفسخ الذي هو فعل المغبون، فالقياس بين المسألتين في غير محله. وأما الرجوع إلى التفاوت بين الجيد والردي فهو موجب للربا، سواء قلنا بالشركة في المقدار بقدر تفاوت القيمتين أم قلنا بالرجوع إلى التفاوت مع اشتراكهما بنسبة كمية مالهما، فلا فرق في ذلك بين الرجوع إلى الارش من ثمنه أو غيره أو من الجنس الممتزج، نعم لو قلنا بأن هذا التبادل القهري المترتب على الفسخ عقيب الخلط خارج عن الربا فلا مانع من ثبوت التفاوت بأحد الوجوه، لانه عقلائي في المبادلة بين المتفاوتين في الاوصاف المرغوبة، فالتفاوت هاهنا ثابت وإن قلنا بعدم الضمان في النقص الحكمي كما تقدم، والفرق بينهما واضح. بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن، وقد مر بعض الكلام