كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤
والمنشأ بالالفاظ ايجاد لهذه الماهية وبيع بالحمل الشائع. وكيفما كان مادة البيع ليست إلا ما ذكر، ولو فرض أن ماهية البيع هي المبادلة المؤثرة في النقل الواقعي فبيع الوكيل بيع حقيقي بهذا المعنى، لكن التحقيق ما مر. وأما هيئة اسم الفاعل فموضوعة لعنوان بسيط منتزع ممن قام به الفعل أي الفاعل بما أنه فاعل، ولا شبهة في أن البيع يوجد بايجاد المنشئ ومجري الصيغة، والوكيل في اجراء الصيغة وكيل في ايجاد ماهية البيع حقيقة، فقوله: إنه بمنزلة اللسان أو إنه بمنزلة الآلة ان اراد أنه كالآلة الجمادية مثل السيف والرمح فهو كما ترى، وان أراد أنه أوجد البيع بوكالة في نفسي الايجاد فقط فهو مع عدم صحة اطلاق الآلة عليه الا بنحو من التأويل لا يضر بالمقصود، وهو كونه بيعا حقيقة وان كان ايجاد البيع بوكالة من غيره. وبالجملة اطلاق الآلة واللسان عليه موجب للخطأ والاشتباه. بل الظاهر انه في الافعال الصادرة من الحيوان باغراء صاحبه كالكلب المعلم أو الحيوان الضاري يكون نفس الفعل صادرا منه حقيقة، فالكلب يأخذ الصيد بارادته واختياره وان كان مطيعا لصاحبه، والسبع يقتل ما ألقي لديه لا الملقي، نعم ان الملقي سبب، ولما كان الحيوان المباشر للقتل غير مدرك للحسن والقبح ولاحترام دم المسلم يكون السبب في القتل أقوى، لا أن المباشر آلة والقتل مستند إلى السبب، فالملقي سبب للقتل، والسبع قاتل بالمباشرة حقيقة، والسبب أقوى. وأما في البيع الصادر من الوكيل في اجراء الصيغة أي ايجاد العقد فالايجاد يكون فعله، وهو سبب لوجوده ومباشر له وليس الموكل سببا للبيع، فان التوكيل لا يعد تسبيبا له عرفا ولا عقلا، بل الموكل سبب بوجه