كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩
زمان الشهيد الثاني (قده) ظاهرة في الاحتمال الاخير، ثم تغيرت العبارات ولعل منشؤه تفسير الشهيد الثاني (قده) التغابن بالتسامح مع عدم شاهد في اللغة والعرف عليه، فان التغابن في اللغة بمعنى غبن بعض بعضا، تغابن القوم أي غبن بعضهم بعضا، كما في الصحاح والقاموس والمنجد. ويمكن الاستدلال عليه أما على ما سلكناه فبعدم بناء العقلاء على الخيار في مثله، وهو واضح، وأما على التمسك بقوله صلى الله عليه وآله (لا ضرر) فلانه منصرف عما هو جار في السوق، وكانت سنته مبنية عليه، وتوهم أنه لا وجه ولا منشأ للانصراف واضح الدفع، فان منشأه عدم الانقداح في الاذهان العرفية بأن (لا ضرر) مثبت للخيار في جميع المعاملات التي جرت العادة بالتغابن فيها، بل هو منصرف عن الغبن المتسامح فيه الذي لا يعدونه شيئا، بل يتسامحون به عند احتماله، بل ربما يطلق عليه عدم الضرر والغبن ولو بنحو الحقيقة الادعائية، ومنه يظهر الانصراف في روايات تلقي الركبان، فلا إشكال في الحكم. كما أن الظاهر أن المقصود بالفاحش وبمقابله في النص وكلمات الاصحاب ما عدا متأخر المتأخرين هو الاحتمال الاخير المشار إليه. ولو شككنا فيما يتغابن الناس به أو فيما يتسامح الناس فيه، أي شككنا في حده نظير الشبهة المفهومية فان قلنا بانصراف دليل نفي الضرر عنه فلا يصح التمسك به، لفرض إجماله، ولا شك في سرايته إلى الدليل، فالمرجع عموم وجوب الوفاء، لان المخصص مجمل ومنفصل ولا يسرى إجماله إلى العام. إلا أن يقال بالفرق بين المخصص المجمل والدليل الحاكم المجمل، بدعوى سراية إجمال الحاكم إلى المحكوم، فانه ناظر إليه، وكأنه مفسر له فقوله صلى الله عليه وآله: (لا ضرر) على مبنى القوم أي لا حكم ضرري فلا لزوم ضرري، ولا وجوب وفاء ضرري، فيكون حاله حال القيد