كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢
بلا أجرة قيمة زائدة، وثبوت تلك الزيادة عليه بلا وجه. ولو كان التغيير بالامتزاج بغير جنسه واستهلك فيه عرفا فلا إشكال في الرجوع إلى المثل أو القيمة، فان المبيع تالف عرفا وإن لم يكن كذلك عقلا، بل لعله يمكن إرجاعه بالآلات الحديثة، والبحث عن حكم الارجاع لا فائدة له، وكذا يرجع إلى المثل أو القيمة لو لم يستهلك ولم يتلف لكن حدث بعد الخلط والمزج ماهية أخرى وتبدل الممزوجان بحقيقة غيرهما، لان ما تعلق به العقد هو الخل مثلا لا السكنجبين، ومقتضى الفسخ رجوع الخل، وهو غير موجود، نظير ما إذا فسخ بيع البيض بعد انقلابه إلى الفرخ، ومجرد كون الفرخ لصاحب البيض وحصول الشركة في السكنجبين إذا كان الخل لشخص والعسل للآخر لا يصحح الرجوع، لان الشركة هناك لاجل كون المادة لهما، وتبدل ملكهما بالسكنجبين نظير تبدل النواة بالنخلة والبيض بالفرخ، حيث إن قلب الحقيقة والتبدل بحقيقة أخرى لا يوجب سلب الملكية، وأما الرجوع في الخيار فموقوف على وجود ما تعلق به البيع، ومن الواضح أنه لم يتعلق البيع بالحقيقة الموجودة، بل تعلق بما ليس بموجود، وتبدل إلى حقيقة أخرى. فتوهم الاشتراك في المقام ساقط لا وجه له. وقد يقال: إن مقتضى الفسخ رجوع العين بماليتها الشخصية القائمة بها لا المطلقة كما في التلف، فان مقتضى الاعتبار فيما لا يمكن انفكاكه عن مال المفسوخ عليه ثبوت الشركة فيه إما عينا أو مالية. وفيه ما لا يخفى، فان الفسخ فيما إذا تبدل المبيع بحقيقة أخرى لا يؤثر في الرجوع حتى يأتي حديث إمكان الانفكاك وعدمه. (وتوهم) أن مقتضى البيع نقل العين بأوصافها الحقيقية والاعتبارية ومنها المالية ومقتضى الفسخ إرجاع ما نقله، ومع عدم خصوصية العين