كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨
تعارضا بالعرض بأن التجارة عن تراض تشمل ما كان الغبن فيه على غير وجه الخداعة فقط والاكل بالباطل يختص بما كان الغبن فيه على وجهها، ومع عدم القول بالفصل في الموردين يقع التعارض، فيرجع على الفرضين إلى أصالة اللزوم. وفيه ما لا يخفى، سواء قلنا بأن الاستثناء متصل ومخرج للتجارة عن الاكل المنهي على جميع الوجوه، وقوله تعالى: (بالباطل) تعليل للمستثنى منه، وذلك لاخراج التجارة عن تراض عن سائر الوجوه، فلا يحرم الاكل بها، ولا تكون من الاسباب الباطلة، أم قلنا بأنه منقطع، فان معنى الانقطاع في الاستثناء ليس استقلال الجملتين بحيث لا ترتبط إحداهما بالاخرى بوجه، بل الظاهر المطابق للفصاحة والاعتبار أن المتكلم بصدد تأكيد الجملة المستثنى منها وإخراج ما لا يكون داخلا، بدعوى أنه لما لم يكن المستثنى منه قابلا للاخراج منه أخرج ما لم يكن داخلا، وذلك لاجل التأكيد، كقوله تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما) [١] ومعه يكون للكلام صدرا وذيلا ظهورا واحدا. ومع الغض عنه فلا إشكال في أن التقابل بين الجملتين في كلام واحد موجب للظهور في أن التجارة ليست كسائر الوجوه باطلة، فهي مقابلة للباطل، فتكون بذاتها خارجة عن الاكل بالاسباب الباطلة، ومعه تكون الجملة الثانية مقدمة وحاكمة على الاولى، فلا وجه للتعارض، مضافا إلى أن التجارة لما كانت بحسب نظر العقلاء من الاسباب غير الباطلة يؤكد ذلك لتحكيم الذيل على الصدر. وقد يقال في بيان ثبوت الخيار بأنه من جهة تخلف الشرط الضمني فان بناء المتعاقدين على تساوي العوضين في المالية، فيناط التبديل بالتساوي
[١] سورة الواقعة: ٥٦ - الآية ٢٦.