كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥
في الاخبار على كثرتها غاية وهي الفعل المطاوعي لانها لا تكون موافقة للسيرة العقلائية، بل تعبدية. وأما مناسبة الحكم والموضوع فلانها أمر ظني تخريصي لبعض الفقهاء فلا تصير منشأ للانصراف عند العرف. و (منها) صحيحة الفضيل، قال عليه السلام: (فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما) [١] وهي عمدة مستند الشيخ (قده) قال: (دل على أن الشرط في السقوط الافتراق والرضا منهما، ولا ريب أن الرضا المعتبر ليس إلا المتصل بالتفرق بحيث يكون التفرق عنه، أو يقال إن الافتراق مسقط لكونه كاشفا نوعا عن رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ) انتهى ملخصا. ولازم الوجهين اعتبار صدور الافتراق الاختياري منهما، وإلا لم يكن الافتراق عنه، ولا كاشفا عنه، فينتج ذلك أن الافتراق الاكراهي لا يوجب سقوطه لا بحسب الثبوت ولا الاثبات. ويرد عليه أن ذلك مخالف لجميع الروايات المأخوذ فيها الفعل المطاوعي الظاهر في عدم دخالة الصدور والاصدار والاختيار فيه، ومن البعيد جدا العدول من زمن الرسول الاكرم إلى زمان أبي عبد الله عليه السلام من (فارق) الذي هو الموضوع أو الكاشف عنه أو جزء الموضوع إلى (افترق) الذي ليس بمعناه دخيلا فيه بلا وجه ظاهر، وهذا غير باب الاطلاق والتقييد الشائع في الكتاب والسنة، فلا يقال: إن الحلول أعم من أن يوجد بفعله ورضاه أم لا، فيقيد بالصحيحة، فانه يقال: باب الاطلاق والتقييد إنما هو في جعل القوانين والاحكام الكلية والمطلقة لا في مثل العدول عن التعبير المقصود إلى ما لا ربط له به.
[١] الوسائل الباب - ١ من ابواب الخيار الحديث ٣.