كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠
المتصل، وعليه لا يصح التمسك به ولا بالعام المنفصل عنه. وإن أنكرنا الانصراف وقلنا بخروج الغبن غير الفاحش بمثل رواية الدعائم المؤيدة بفتوى الشيخ (قده) ومن بعده إلى عصر الشهيد (قده) على طبقها فاجمال المخصص لا يسرى إلى إطلاقه، فيكون هو المرجع لا دليل وجوب الوفاء. إلا أن يقال بالفرق بين المخصص المنفصل والمقيد المنفصل، ويلتزم بسراية الاجمال من المقيد إلى ما يتقيد به، فيسرى إجماله إلى دليل نفي الضرر، وعلى القول بسراية الاجمال من الدليل الحاكم إلى المحكوم لا يصح التمسك باطلاقه ولا بعموم وجوب الوفاء. ولو شككنا في أن ما به التفاوت هل هو بمقدار يتغابن به الناس أم لا لشبهة خارجية فلا يصح التمسك بشئ من الاطلاق والعموم، للشبهة المصداقية إما لنفس الاطلاق أو للمقيد والمخصص. ثم إن الظاهر أن المناط في الضرر الموجب للخيار هو الضرر الحاصل في كل معاملة بالنسبة إلى أحد المتعاملين، من غير فرق بين الاشخاص من حيث الغنى والفقر والثروة وعدمها، ضرورة أن كل مقدار يكون ضررا في المعاملة ويكون مما لا يتغابن الناس بمثله بالمعنى المتقدم فهو موجب للخيار ولا فرق في ضرريته بين الاشخاص، فبيع ما يساوي عشرة بالسبعة مثلا مما لا يتغابن به الناس، سواء كان البائع ممن لا يهتم بهذا الضرر أم لا، فعدم اعتداد المتعامل بالضرر أمر خارج عن الغبن في البيع، ولا يعقل سراية اختلاف المتعاملين في المقام إلى المعاملة. وإن شئت قلت: إن نقص السلعة عن الثمن أو بالعكس أمر نفسي لا نسبي، وليس مثل الحرج حيث إنه يمكن أن يكون عمل واحد كالصوم حرجيا بالنسبة إلى شخص، وغير حرجي بالنسبة إلى آخر، وكذا الاجحاف