كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣
دخالة شئ آخر، فالبحث عن الماهية وأقسامها وأن مقتضاه الحمل على اللابشرط القسمي أجنبي عن مثله ولو فرض كونه صحيحا في الطبائع. ولا يخفى أن المطلق في قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) (١) من قبيل الفرد لا الطبيعة، فان مقتضى جعل الطبيعة الجامعة بين المصاديق تلو أداة العموم هو التكثير بحسب الافراد لا بحسب الانواع، فان الدلالة على النوع تحتاج إلى دال مفقود، فقوله: (كل انسان) يدل بتعدد الدال على الكثرة بحسب الافراد، فان الانسان دال على نفس الطبيعة، والكل دال على كثرتها، وأما الدلالة على الصنف فتحتاج إلى مؤونة زائدة، وكذا الحال في العقد، فانه دال على نفس الطبيعة، وأداة العموم دالة على تكثيرها لا تنويعها، وعليه فالبحث عن الماهية بأقسامها حشو في المقام. ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه في معنى الاطلاق بين أن يستفاد من قوله تعالى: (أوفوا) وجوب الوفاء وينتزع منه اللزوم، أو يكون كناية عن لزوم العقد، وكون اللزوم معنى واحدا لا يضر بالاطلاق وبالتمسك به بعد ورود قيد، كما أن وجوب الوفاء أيضا أمر واحد ولا ينافي الاطلاق فتدبر جيدا فيما تقدم. وقد يتمسك لاثبات العموم الزماني أو الاستمرار بوجوه: (منها) ما عن جامع المقاصد (من أن العموم في افراد العقود يستتبع عموم الازمنة، وإلا لم ينفع بعمومه) انتهى. ولا يخفى أنه لا يرجع إلى التشبث بالاطلاق، بل مبنى الاستفادة أمر خارجي، وهو أن وجوب الوفاء بكل عقد لو لم يكن على وجه العموم والاستمرار لزم اللغوية، لعدم الدليل في الآن الثاني بعد العقد على وجوب الوفاء به، فيلزم عدم الانتفاع بالعموم الافرادي، مع أنه وارد لاثبات الحكم والعمل به، وهو عين اللغوية، فوجب تنزيها لكلام الحكيم عنها