كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨
(إن قلت): إن المشتقات التي مبادئها غير قابلة للبقاء خارجا بل يكون وجودها آنيا لم يعتبر فيها التلبس بالمبدأ، لعدم إمكان التلبس فيما يكون آني الوجود، والبيع والشراء من هذا القبيل. (قلت): لا يعقل صدق المشتق بلا تلبس، وانما الاختلاف في أنحاء التلبس (فمنها) ما يكون التلبس به مستقرا وثابتا نحو الحرف ولو مع عدم الاشتغال الفعلي بالعمل، كالتاجر والصانع، و (منها) ما يكون التلبس به قابلا للبقاء وباقيا في عمود الزمان، كالعالم والعادل، و (منها) ما يكون التلبس به آنيا، كالقارع والفاصل والواصل والموجد، ومنه البائع والمشتري، ففي مثل ذلك يكون حال التلبس أي الآن الذي وجد فيه الفعل آن صدق المشتقات، والآن الآخر حال انقضائها، إذ لا يعقل صدق القرع بدون صدق القارع على فاعله حاله، لانهما متضايفان. (إن قلت): الخيار ثابت للمتبايعين بعد إلحاق القبول بالايجاب، مع أن حال القبول حال انقضاء المبدأ عن البائع الموجب، فيراد من البائع المنقضي عنه المبدأ لا المتلبس به، وظاهر السياق أن المشتري أيضا ملحق به. (قلت) بناء على ما بنى عليه الاصحاب من أن البيع مركب من الايجاب والقبول وأنهما ركنان لماهية البيع: إن الايجاب وحده ليس ببيع بل هو المركب منه ومن القبول، فحال تحقق القبول حال صدق البيع وتلبس كل منهما بالمبدأ، فلا يصدق البيعان إلا بعد ضم القبول، وهو حال التلبس وأما على ما ذكرناه فلا يمنع شئ من الالتزام بثبوت الخيار للبائع قبل ثبوته للمشتري، تأمل. (إن قلت): مقتضى ثبوت الخيار إلى زمان التفرق ووحدة الموضوع من حال الثبوت إلى حال التفرق أن يكون الموضوع وهو البيعان أمرا قابلا للبقاء إلى زمانه، والبيع بما له من المعنى أي المتلبس بالمبدأ لا يعقل