كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣
وكيف كان يرد عليه أنه ان كان المراد من كون الخيار هو السلطنة على الاسترداد دون الرد أن ماهية الخيار كذلك فهو معلوم الفساد، بل بعد وضوح أن للخيار معنى واحدا في جميع الموارد، ومنها الخيارات في باب النكاح الذي لا يكون فيه السلطنة على الاقالة مطلقا يعلم أن ماهية الخيار ليست سلطنة على الاسترداد فقط، بل لو تنزلنا عما هو التحقيق من كونها حق اصطفاء الفسخ فهي السلطنة على التراد الاعتباري، أي رد كل من العوضين إلى محله. وان كان المراد أن الجاعل للخيار لما رأى أن للمالك ونحوه السلطنة على الرد بالتقايل جعل له السلطنة على الاسترداد فقط حتى يرجع الامر إلى أنه لم يجعل الخيار له، بل جعل له بعض مفاد الخيار، فهو أيضا فاسد، (أما أولا) فلكونه مخالفا لصريح أدلة الخيار، (وأما ثانيا) فلان الادلة غير ناظرة إلى دليل الاقالة، فقوله صلى الله عليه وآله: (البيعان بالخيار) [١] لا نظر له إلى حال الاقالة ومن له الاقالة، بل لا يعقل ذلك، (وأما ثالثا) فلانه على فرض تسليم ذلك لا وجه لرفع اليد عن اطلاق (البيعان بالخيار) بل لابد من البناء على أن الجاعل جعل الخيار لمطلق البيعين، ولكن في مورد وجود السلطنة على الرد جعل السلطنة على الاسترداد فقط، ففي الحقيقة يكون الخيار بالمعنى الواقعي لمجري الصيغة ومن لا سلطنة له على الاقالة، وما جعل للمالك ونحوه هو الاسترداد فقط، وهو كما ترى. وإن كان المراد أن الجعل تعلق بالخيار بالمعنى الواقعي أي الرد والاسترداد مطلقا لكن سقط حق الرد ممن له السلطنة على الرد للمزاحمة وعدم امكان الاجتماع ففيه مضافا إلى أن لازمه ثبوت الخيار بمعناه الواقعي
[١] الوسائل ١ من أبواب الخيار الحديث ١.